د. باسم خفاجي
تحت عنوان “ذكرى من شبرا”.. يصف الأديب الرحالة الفرنسي الشهير، جيرار دى نيرقال، انطباعاته حول القاهرة في الماضي ضمن مذكراته التى سجلها عن رحلته فى الشرق، ونقلها المؤلف عرفة عبده علي في كتاب شيق عن “القاهرة في عصر إسماعيل”، فيقول الأديب الفرنسي :”منذ سنين زرت فى القاهرة، مقر وإلى مصر، وهو مقر جميل فى شبرا، جعل منه محمد على “جنة الشرق”! ثم وصف شارع شبرا بأنه “لا مثيل له فى العالم”. أما الفنان الرحالة الفرنسي “مونتبار” فإنه وصف حدائق شبرا أنها “شانزليزيه الشرق champs Elysees”.. وذكر أن هذه الحدائق “ترتادها الطبقة الراقية من القاهريين، والعربات الفخمة تجرها الجياد المجرية المطهمة، تحمل أفراد الأسرة الخديوية، والأمراء وكبار الأعيان، يتقدمها قمشجية (سياس) بستراتهم المركشة يفسحون لهم الطريق”. هكذا كانت القاهرة ذات يوم، وهكذا أصبحت في زماننا، فهل تغيرت القاهرة لأننا تغيرنا .. أم لأنها كانت دوماً مدينتين في مدينة؟ أم لأن القاهرة لم تكن يوماً مدينة البسطاء والفقراء، ولكنها كانت دوماً مدينة غريبة عن حياة شعب مصر، وآمال واحلام هذا الشعب، ولكنها كانت ومنذ أن نشأت رمزاً لمصر ورمزاً لحيرتها كذلك. القاهرة لكل من كتب عنها كانت تمثل قدراً من الفوضى .. سواء كانت تلك الفوضى إيجابية أو سلبية، ولكنها بالتأكيد تمثل مكوناًُ أساسياً من حياة القاهرة.
أكمل قراءة "ذكرى من شبرا"








