في مساء يوم 6 أكتوبر 1973 ، وبرغم انشغال وزير الخارجية هنري كيسنجر الشديد بمتابعة أخبار القتال الذي اندلع في الشرق الأوسط واتصالاته العديدة بأطراف النزاع ، نجده يطلب مقابلة السفير الصيني في واشنطن. والصين في ذلك الحين كانت متعاطفة مع القضية العربية ، ولكن موقفها لم يكن مؤثرا. ولكن يبدو أن الأمريكان كانوا يرون الصين قوة عظمى صاعدة. إننا نرى التحسب والاهتمام بإقامة علاقات جيدة مع الصينيين خلال هذه الأزمة. ثمة ملاحظات أخرى:
• كرر كيسنجر عبارة "إننا لا نطالبكم بشئ" عشر مرات خلال المقابلة ، وكأنه بالفعل يطالب بشئ ، ألا وهو ألا تعارض الصين – فيما بعد – رغبة واشنطن بإيقاف النار وعودة القوات إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب. خاصة بعد تأكيدات كيسنجر بأنه واثق من هزيمة العرب ، وأنهم بعد أيام قليلة سيتوسلون إليه أن يتم ما يطالب هو به الآن.
• كان انفتاح الصين على العالم في 1973 محدودا ، ولذلك نرى السفير الصيني ليست لديه الحرية أن يقول كلمة واحدة أكثر من تأكيداته أن "موقف الصين شديد الوضوح".
• في غمرة دفاع كيسنجر عن الموقف الإسرائيلي وعدم استحقاق العرب أن يحتفظوا بأي مكاسب حققوها في بداية الحرب ، فاجأ السفير الصيني كيسنجر بسؤال بسيط وواضح: وماذا عن الأراضي العربية المحتلة منذ 1967؟ ، السؤال في بساطته ووضوحه ما زال معروضا بعد أكثر من أربعين سنة ، وإجابة كيسنجر ومراوغته ، ما زالت هي هي أيضا في السياسة الأمريكية.
• لم يتدخل برنت اشكروفت في المقابلة إلا بكلمة عابرة. لقد كان كيسنجر يمسك بزمام السياسة الخارجية الأمريكية بالكامل ، وكانت هيئة الأمن القومي تقوم بدور مساعد ومحدود.
صورة الوثيقة :




ترجمة الوثيقة :
|
البيت الأبيض سري للغاية وحساس حصريا للمشاهدة فقط مذكرة مقابلة. الحضور : السفير "هوانج تشين " و "هان هيسو" نائب مدير مكتب التنسيق والمترجم " تشي تشي تشو". وزير الخارجية " هري كسينجر ". الجنرال " برنت شكروفت " مساعد الرئيس لشئون الأمن القومي. "ونستون لورد " هيئة الأمن القومي. التاريخ والوقت : السبت 6 أكتوبر 1973 9.10 إلى 9.30 مساءاً. ( تأخر الاجتماع 25 دقيقة بسبب مكالمات هاتفية " لـ كسينجر ") و"نستون " لورد والمجموعة الصينية أخذوا حواراً جانبياً في صالة الانتظار. كسينجر : سيدي السفير ليس عندي شئ خاص لك ، لقد تصورت حيث أننا على اتصال بالسوفيت وبمصر أنه يجب إبلاغكم بموقفنا. لقد دار حديث جيد جداً بيني وبين نائب وزير الخارجية الصيني الأسبوع الماضي ولذلك رأيت إطلاعكم على موقفنا ولن نطلب منكم أي شيء. إنني أخذت في الاعتبار بشكل جدي طلب نائب وزير الخارجية الصيني الأسبوع الماضي بضرورة المحافظة على العلاقات الجيدة مع الدول العربية ولقد أعطيت وقتاً طويلاً للدول العربية في نيويورك. إننا دائماً أمناء معكم ، دعني أخبركم بأهدافنا ومن ثم نناقش التفاصيل. قال " كسينجر " وهو ينظر إلى الجنرال " شكروفت " شكروفت: عندهم هناك سماء صافية وشمس ساطعة. كسينجر: دائما ما أقول للجنرال إنه قائد جوي في الأجواء الجيدة فقط. إنهم لا يستطيعون التحليق في المطر ( ضحك ). إن هدفنا الاستراتيجي هو منع السوفيت من موقع مستقر في الشرق الأوسط. هذا هو هدفنا الأساسي ، أما إسرائيل فهدف ثانوي وشأنها عاطفي يتعلق بمشاكلنا الداخلية. إن هدفنا دائماً إثبات أن من يلجأ إلى السوفيت لن يستطيع أن يحقق أهدافه مهما كانت. هل تذكر أنني في عام 1970 صرحت علانية أننا نريد طرد القوات السوفيتيه من الشرق الأوسط وتعرضت في حينها للانتقاد ، ولكننا نجحنا في ذلك. هدفنا الثاني السياسي في هذه الأزمة أن نمنع أي دولة أن تهاجم دولة أخر ى ثم تطالب بوقف إطلاق النار لتحتفظ بالأراضي التي حصلت عليها مستغلة بذلك الخلافات الدولية. لذلك نحن نطالب بعودة القوات إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب. السفير هوانج : قبل أي حرب تقصد 1967 أم 1973 ؟. إنني لا أطالب الجانب الصيني بأي شيء، إنني أوضح الطريقة التي نفكر بها. السفير هوانج : إننا لا نستطيع أن نفعل أي شيء. السفير هوانج : وماذا عن الأرض العربية التي احتلتها إسرائيل قبل هذا ؟ السفير هوانج :سأكون سعيداً بإبلاغهم السفير هوانج : انا لا أريد أن أعلق بشئ لأن موقفنا واضح بالفعل. كيسنجر : أنا لا أطلب منك أي شئ. الآن بالنسبة للمشكلة الأخيرة التي ذكرتها بخصوص الأراضي العربية فإنني كما رأيت قد أجريت عدة محادثات مع الزعماء العرب في نيويورك. لقد اتفقت أنا ووزير الخارجية المصري في نهاية نوفمبر أن محادثاتنا ينبغي أن تستمر بعد الانتخابات الإسرائيلية. إننا نعتقد عندما تتطور المحادثات أن ننأى بأنفسنا عن وجهة النظر الإسرائيلية إلى حد ما. ولكن وحتى نستطيع ان نفعل ذلك لابد أن نعد الإسرائيلين أنهم إذا هوجموا سنوفر لهم الحماية. إن السبيل الوحيد لإقناعهم بالإنسحاب من الأراضي المحتلة هو أن نقدم لهم ضمانات بالحدود الجديده بعد التسوية السلمية. السفير هوانج : أهذا كل ما لديك. كيسنجر : أومأ برأسه أي نعم. السفير هوانج : سأبلغه الليلة بهذا الكلام. كيسنجر : طبعاً هذا كل ما هنالك. ومعذرة أنني غيرت موعد اللقاء ولكن كان لديّ سلسلة من الإجتماعات وبعض الوزراء الخارجية العرب الذين تحدثت إليهم لم تكن عندهم نفس دقة المواعيد كأصدقائنا الصينيين ( ضحك ) كيسنجر : سنتناول الغذاء سوياً يوم الخميس في وزارة الخارجية. |

