تزايد الحديث خلال الأشهر القليلة الماضية، عن احتمال تعرض المنشآت النووية الإيرانية لهجمات عسكرية إسرائيلية، تجر لاحقًا، الولايات المتحدة الأميركية لخوض حرب ضد إيران؛ نظرًا لأن الرد الإيراني على أي هجوم قد تتعرض له، لن يستثني الوجود العسكري الأميركي في مياه الخليج، كما تؤكد طهران.
ورغم أن الحديث عن سيناريوهات الحرب سابق لأوانه، فإن ثمَّة من يرجح أن تكون مياه الخليج ساحتها المركزية، إذا ما قُدِّر للحرب أن تندلع، ولعل هذا ما جعل إيران تعطي الأولوية لبناء قواتها البحرية، ورفع كفاءتها القتالية بشكل متسارع.
ورغم كثرة الأخبار والتحليلات التي تتناول هذا الموضوع، تبقى هناك حاجة لمعرفة المزيد من القضايا المتصلة به، لا سيما معرفة الإستراتيجية العسكرية الإيرانية في منطقة الخليج العربي، والوقوف على قدرات طهران العسكرية إزاء أية مواجهة محتملة مع قوات البحرية الأميركية. إضافة إلى الإجابة على عدد من الأسئلة المهمة إستراتيجيًّا، وأبرزها على الإطلاق:
هل بإمكان إيران إغلاق مضيق هرمز، إذا ما قررت ذلك؟
أمن الخليج وامن مضيق هرمز
الإستراتيجية العسكرية الإيرانية في الخليج
المعركة القادمة واستعدادات إيران
قدرات القوات الإيرانية
الخلاصة
أمن الخليج وأمن مضيق هرمز
بعد انسحاب بريطانيا عام 1971 من منطقة شرق السويس، وظهور أربع دول مستقلة في الخليج -البحرين، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، وعُمان- برز مصطلح أمن الخليج إلى حيز الوجود، فقد بات على هذه الدول -منذ ذلك الوقت- مواجهة التحديات الخارجية، إلى جانب اهتمامها بتدعيم استقلالها الوطني، وكانت الكويت قد حصلت على استقلالها عن بريطانيا عام 1961.
ومنذ الانسحاب البريطاني، أخذت الولايات المتحدة الأميركية تدخل تدريجيًّا إلى الخليج العربي، وقد عجّل بذلك تعاظم حاجتها لحماية مصالحها الإستراتيجية في المنطقة، بعد خسارة قاعدتها في إيران بانتصار الثورة عام 1979.
وقد شجعت الولايات المتحدة دول الخليج العربية النفطية الست آنذاك على تشكيل مجلس التعاون الخليجي، لتنسيق مواقفها في مواجهة التحديات الخارجية، وسعت هذه الدول لبناء أمنها الجماعي، لكن غزو العراق للكويت عام 1990 فرض معادلة جديدة على المنطقة؛ إذ أصبح للولايات المتحدة -منذ ذلك الوقت- تواجد عسكري مباشر في هذه الدول، شرعته اتفاقيات للتعاون الدفاعي وقعتها كل من الكويت والبحرين وقطر وعمان مع الولايات المتحدة عام 1991، كما وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة اتفاقية مماثلة عام 1994، واتخذت المملكة العربية السعودية تدابير مماثلة ولكن بصيغة أقل رسمية.
تبلغ مساحة الخليج العربي 233.100 كيلومتر مربع، ويتراوح عرضه بين حدٍّ أقصى 370 كيلومترًا إلى حد أدنى 55 كيلومترًا بالقرب من مضيق هرمز، ولا يتجاوز عمق الخليج التسعين مترًا باستثناء بعض الأماكن القليلة، بينما لا يتجاوز عمق مساحات واسعة منه 35 مترًا، ويصل عمق بعضها إلى 20 مترًا فقط، بما في ذلك مساحة كبيرة من الجزء الجنوبي الواقع على الخط الذي يبدأ من الجبيل مرورًا برأس دولة قطر إلى منتصف ساحل دولة الإمارات العربية المتحدة تقريبًا. وتقع المياه الأكثر عمقًا على الجانب الإيراني.
مضيق هرمز.. شريان العالم
يتصل الخليج ببحار العالم عبر مضيق هرمز الذي يبلغ طوله حوالي 180 كيلومترًا, ولا يزيد عرضه عن 54 كيلومترًا (29 ميلاً بحريًّا)، ويشرف عليه من الجانب العربي دولتان خليجيتان، هما: الإمارات وعمان، فيما تشرف إيران على ضفته الشرقية.
و"هرمز" اسم فارسي قديم يعني "إله الخير"، في مقابل إله الشر "أهريمن".
ورغم أن أدنى عرض للمضيق يبلغ حوالي 39 كيلومترًا إلا أن عمقه لا يتجاوز الثمانين مترًا، باستثناء قناتين تحويان مياه عميقة يمكن للغواصات والسفن الحربية القيام بعمليات كبيرة فيهما. ويبلغ عرض كل قناة كيلومترين فقط.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية بالغة؛ لأن 80% من نفط الخليج يمر عبره إلى العالم، وطبقًا للمعلومات المتوافرة حول حجم النفط الذي يُنقل عبر المضيق، فإن ما بين 20 إلى 30 ناقلة نفط تعبر هرمز يوميًّا، بمعدل ناقلة كل 6 دقائق في ساعات الذروة، تحمل على متنها 17 مليون برميل نفط، وهذا ما جعله من أهم المضايق حول العالم.
ومع توقعات وكالة الطاقة الدولية بارتفاع حجم الطلب العالمي على النفط ليصل إلى 121 مليون برميل يوميًا عام 2030(1)، تزداد أهمية هذا المضيق الإستراتيجي، نظرًا لسعي دول الخليج بما فيها إيران والعراق، لتلبية هذا الطلب عبر مضاعفة إنتاجها.
وبحسب الخبراء النفطيين، "قد تصل أسعار النفط في الأسواق العالمية في حال إغلاق مضيق هرمز إلى 250 دولارًا للبرميل الواحد، وربما تصل إلى 400 دولار إذا استمر توقف إمدادات النفط من الخليج"(2).
وقد حذَّر عبد الله البدري، الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" أخيرًا، من مغبة حصول تطورات عسكرية في منطقة الخليج، وقال: إن المنطقة تعاني ما يكفي من المشاكل، وقد تنهار فيها الأمور تمامًا إن زادت التعقيدات(3).
وغني عن القول مدى الأهمية التي يشكلها الخليج ومضيق هرمز، بالنسبة للاقتصاد الإيراني الذي يعتمد بشكل أساسي على النفط الذي يُصدَّر 90% منه عبر الخليج.
وقد أكد وزير الخارجية الإيراني منوتشهر متكي في 2 فبراير/شباط العام الجاري أن بلاده "حريصة على أمن الطاقة في الخليج، وإبقاء مضيق هرمز -الذي تعبر منه حمولات الطاقة إلى العالم- مفتوحًا".وتُكرر إيران باستمرار أنها ملتزمة بالحفاظ على أمن مضيق هرمز، وتنفي رسميًا أنها تنوي إغلاق المضيق كرد فعل على أي هجوم تتعرض له، رغم تأكيدها أنها قادرة على ذلك، وقد أكد قائد القوة البحرية في الجيش الإيراني الأميرال حبيب الله سياري في 8 فبراير/شباط 2010 أن إغلاق مضيق هرمز "ليس مُدرجًا على جدول أعمال قواته"(4).
وكانت الصحف الإيرانية قد نقلت في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2008 عن حبيب الله سياري، تأكيده قدرة سلاح البحر الإيراني على إغلاق مضيق هرمز، وقال: "كل من لا يصدق هذا الموضوع فليجرب حتى يرى الحقيقة بأم عينيه".
وأدلى سياري بهذا التصريح ردًا على تصريحات قائد قوات الناتو البحرية الأميرال ماريزيو غميكناني الذي قال: "إن التهديدات التي تطلقها ايران بإغلاق مضيق هرمز ما هي إلا أحلام"(5).
ولا تخشى دول الخليج من اندلاع حرب جديدة في المنطقة فحسب، وإنما تخشى أيضا أن تتعرض إيران لعقوبات جديدة؛ لأنها "ستُدخل المنطقة في جو من التوتر"، وقد عبر عن ذلك نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح في تصريح له بتاريخ 23 فبراير/شباط 2010(6).
ويرى الدكتور أنور عشقي رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية ومقره جدة، أن إيران ليست من الحماقة بحيث تقوم بغلق مضيق هرمز في حال تعرضت لعقوبات؛ لأنها لو فعلت ذلك فإن دول العالم ستتضافر لضربها وهذا ما تريده الولايات المتحدة الأميركية.
ويرى الخبير الإستراتيجي السعودي الدكتور علي التواتي، أن إيران ستكون أول وأكبر المتضررين من إغلاق مضيق هرمز؛ لأن خطوة من هذا القبيل ستؤدي إلى قيادة حرب عالمية ضدها(7).
الإستراتيجية العسكرية الإيرانية في الخليج
تؤكد إيران باستمرار أن إستراتيجيتها العسكرية دفاعية، هدفها إحباط مساعي الولايات المتحدة الرامية إلى تطويقها، وخنق نظامها وثورتها الإسلامية. وترفض إيران الاتهامات الغربية بأن قواتها تشكل تهديدًا لدول المنطقة، وتؤكد أن سلاحها للردع وليس للتخويف، وأنها حريصة -كذلك- على أمن الخليج الذي هو مسؤولية الدول المطلة عليه، وتكرر دعوتها باستبعاد الوجود الأجنبي من المنطقة، وتعتبر أن هذا الوجود لن يُسهم في حماية المنطقة، وإنما هو لحماية المصالح الغربية.
والجدير بالذكر أن إيران قد استمرت بعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية عام 1988، في إنشاء قواعد بحرية على طول ساحلها على الخليج العربي وخليج عمان، وفي الجزر الإيرانية، كما استمرت في تدعيم أسطولها البحري وتحديث أسلحته، ورفع قدراته القتالية عبر سلسلة طويلة من المناورات البحرية؛ مما جعلها تثق بأن "حضورها الفاعل في الخليج وبحر عُمان، بات يشكّل أكبر قوة للحفاظ على أمن واستقرار هاتين المنطقتين الإستراتيجيتين"، كما قال وزير الدفاع السابق مصطفى نجار في نهاية أغسطس/آب 2008(8).
كما أنشأت إيران عددًا من القواعد البحرية على سواحلها في الخليج وخليج عمان، وأعلنت في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، افتتاح قاعدة بحرية جديدة على الخليج، في منطقة عسلوية، موضحة أن تلك القاعدة هي الرابعة التي تفتتحها على ساحل الخليج وصولاً إلى مضيق هرمز. وكانت إيران قد أعلنت قبل ذلك بشهر افتتاح قاعدة بحرية جديدة في خليج عمان على الجانب الشرقي من مضيق هرمز، عند منطقة جاسك، التي تعد بمثابة عنق مضيق هرمز. ونقلت الإذاعة الإيرانية عن الأدميرال حبيب الله سياري أن افتتاح القاعدة البحرية هدفه "خلق خط دفاعي جديد"، وأنها تمكِّن إيران -إذا اقتضت الضرورة- من "منع دخول أي عدو للخليج".
وفي مطلع فبراير/شباط 2009، نقلت قناة العالم الإيرانية عن حبيب الله سياري تأكيده أن إيران ستدشن قواعد بحرية جديدة للقوة البحرية في بحر عمان، حتى نهاية الخطة التنموية الخمسية، وقال: إن عمليات إنشاء القواعد البحرية، وتركيب التجهيزات والمعدات وسائر الأمور المتعلقة بتدشين هذه القواعد، تسير حسب ما تم التخطيط له مسبقًا وفق الخطة التنموية الخمسية، مضيفًا، أن تعزيز التواجد البحري لإيران في بحر عمان يشكل أحد الأهداف الإستراتيجية للقوة البحرية للجيش الإيراني(9).
اتفاقيات دفاعية
وإلى جانب بناء قواتها البحرية، سعت إيران لإبرام اتفاقيات دفاعية مع دول الخليج، معتبرة "أن الدبلوماسية الدفاعية من أهم أركان السياسة الخارجية لإيران"، كما قال وزير الدفاع الإيراني العميد أحمد وحيدي في 25 فبراير/شباط 2010 في اجتماع له مع رؤساء البعثات الإيرانية في الخارج، ودعاهم لتهيئة الأجواء لتوقيع اتفاقية دفاعية مثل تلك التي وقعتها بلاده مع قطر قبل ذلك الاجتماع بأيام. وقال: "إن الدبلوماسية الدفاعية بإمكانها القيام بدور مؤثر في تنفيذ أهداف السياسة الخارجية في مختلف المجالات"(10). وقبل ذلك بأشهر "ناقشت إيران وسلطنة عُمان القيام بخطوات لضمان الأمن المستدام في منطقتي الخليج وبحر عُمان الحساستين عبر التخطيط الشامل والملائم"، كما ورد في نص البيان الذي وُزع في طهران خلال الزيارة التي قام بها سلطان عُمان قابوس بن سعيد، ولقائه بالمرشد السيد علي خامنئي والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، في 4 أبريل/نيسان 2009.
المعركة القادمة واستعدادات إيران
المستشار العسكري للمرشد الأعلى لإيران -حينها- يحيى رحيم صفوي: إن إيران قادرة على السيطرة على الخليج، وأكد أن صواريخ حرس الثورة تغطي مياه المنطقة بالكامل و"لا يمكن لأي سفن العبور بدون أن تكون في مرمى الصواريخ".
كشف تقرير للاستخبارات البحرية الأميركية نُشِر في نوفمبر/تشرين الثاني 2009 أن إيران عززت من القوة البحرية للحرس الثوري في الخليج تحسبًا لأية مواجهة قد تقع في المنطقة. ووفقًا للتقرير فإن إيران زادت من عدد سفنها في الخليج، وأعادت هيكلة قواتها البحرية لمنح ذراع الحرس الثوري المسؤولية الكاملة عن العمليات في الخليج في حال وقوع حرب، كما طورت قدراتها البحرية، وأرسلت إلى مضيق هرمز سفنها الهجومية السريعة، ونصبت فيه أيضًا صواريخ مضادة للسفن(11).
ويكرر قادة القوات البحرية الإيرانية، أن أهداف "الأعداء في الخليج تقع في مرمى القوات البحرية الإيرانية"، وأن تلك الأهداف "ستواجه ردًّا عنيفًا من جانب القوات البحرية الإيرانية إذا أرادت اتخاذ أي عمل شيطاني"، على حد تعبير قائد قاعدة خورمشهر البحرية الإيرانية عبد الحميد كفايت(12).
ويؤكد علي جنتي -سفير إيران في الكويت في حديث لصحيفة كويتية- أن بلاده في حال تعرضها لهجوم عسكري، يكفيها "عدد من السفن البحرية الأميركية الموجودة في الخليج للهجوم عليها، ولا نحتاج لضرب القواعد العسكرية المتواجدة في الخليج"(13).
وكانت إيران أعلنت في أكتوبر/تشرين الأول 2008 أن المرشد الأعلى للبلاد السيد علي خامنئي، اتخذ قرارًا بتحويل مسؤولية أمن الخليج من قوات البحرية التابعة للجيش الإيراني النظامي إلى قوات الحرس الثوري الإيراني "للدفاع عن الخليج الفارسي ضد أي هجوم للعدو".
وقال المستشار العسكري للمرشد الأعلى لإيران -حينها- يحيى رحيم صفوي: إن إيران قادرة على السيطرة على الخليج، وأكد أن صواريخ حرس الثورة تغطي مياه المنطقة بالكامل و"لا يمكن لأي سفن العبور بدون أن تكون في مرمى الصواريخ"(14).
كما أعطت القيادة الإيرانية العليا أوامرها لكل القوات الإيرانية في الخليج بالتصرف كوحدات قيادة منفصلة أو مستقلة للردّ على مصادر النيران بعد ثلاث دقائق فقط من أية ضربة عسكرية تتعرض لها إيران، دون الرجوع إلى السلطات العليا(15).
وتقوم القوات البحرية التابعة لحرس الثورة، جنبًا إلى جنب القوات البحرية للجيش الإيراني بتنفيذ هذه الأوامر، وبينما يتولى الجيش مهام تشغيل السفن الحربية الكبيرة يتولى حرس الثورة مهام الزوارق الهجومية السريعة، ويبدو أن عناصر من كلا القوتين تتولى تشغيل الغواصات.
قدرات القوات الإيرانية
ليس من السهل معرفة القدرات العسكرية الإيرانية على وجه التحديد، نظرًا لغياب المعلومات الدقيقة عن موازنتها العسكرية السنوية، وصفقات السلاح التي تشتريها من الخارج، وحجم ما تنتجه في الداخل؛ فقد دفع الحصار إيران إلى إطلاق مشاريع طموحة لتصنيع ما تحتاجه من العتاد والأسلحة بمختلف أنواعها، كما تشير تقارير غربية إلى أن إيران اشترت أسلحة متطورة تشمل طائرات مقاتلة متطورة، وأنظمة للدفاع الجوي والبحري وسفنًا وغواصات، من دول شرقية، وجدت فيها أسواقًا بديلة عن الغرب الذي أوصد أبوابه بوجهها منذ ثلاثين سنة.
ومما يزيد من صعوبة معرفة حجم وقدرة القوات المسلحة الإيرانية، أن إيران تُولي أهمية كبيرة لأسلوب الحرب غير التقليدية، والتي تعتمد في جانب كبير منها على التعبئة الشعبية (قوات البسيج) إضافة إلى اعتمادها على سلاح الصواريخ طويلة المدى، والتي حققت تقدمًا كبيرًا في صناعتها وتطويرها، وقد أعلنت في نهاية عام 2009 أنها باتت تملك ترسانة ضخمة من الصواريخ البالستية، "تفوق تصور الأعداء".
ووفقًا لتقارير إيرانية وغربية متطابقة؛ فإن إيران استطاعت أن تسترد عافيتها في غضون سنوات قليلة بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، والتي تكبدت خلالها خسائر كبيرة في العتاد، كما استغنت عمليًا عن العتاد الغربي المتهالك الذي اشترته قبل انتصار الثورة، واستبدلته بعتاد جديد أنتجته بنفسها، أو اشترته من الخارج، كما قطعت شوطًا كبيرًا في تحديث التقنيات التي تعتمدها قطعها البحرية وطائراتها المقاتلة، إضافة إلى بناء منظومات حديثة للإنذار المبكر والدفاع الجوي والبحري توظف رادارات وأجهزة اتصالات متطورة.
ووفقًا لتصريحات المسؤولين الإيرانيين، فإن إيران تمكنت منذ عام 1994، من الوقوف على قدميها بنفسها، ولم تعد تحتاج عمليًا إلى أي شيء يتعلق بالدفاع، وأنها وصلت إلى مرحلة متقدمة من الاستقرار، ولم يعد في وسع الأميركيين إلحاق الضرر بها، كما ورد في خطاب للشيخ هاشمي رفسنجاني ألقاه في جامعة طهران عندما كان رئيسًا للجمهورية.
وتؤكد إيران أنها تنتج اليوم كل ما تحتاجه من المعدات الدفاعية، وأعلن مساعد شؤون التنسيق في وزارة الدفاع الإيرانية العميد بحري محمد شفيعي في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2009 في تصريح نشرته صحيفة كيهان الإيرانية، أن الجمهورية الإسلامية وصلت في قطاع المعدات الدفاعية إلى الاكتفاء الذاتي ولا حاجة لها إلى الدول الأخرى، وأن مخزونها من تلك المعدات ينافس ما تمتلكه تركيا والهند ودول أخرى في هذا المجال.
ويقسّم تقرير نشرته صحيفة (جام جم) الإيرانية بتاريخ أول فبراير/شباط 2009، التصنيع العسكري بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران إلى أربع مراحل: الأولى وهي الفترة التي سبقت اندلاع الحرب العراقية الإيرانية؛ حيث شهد هذا القطاع تراجعًا كبيرًا، ولكن مع بداية الحرب العراقية الإيرانية بدأت مرحلة ثانية ترَكَّز فيها العمل على إنتاج الذخائر التي تحتاجها القوات المقاتلة. وبعد انتهاء الحرب التي دامت ثماني سنوات كانت المرحلة الثالثة؛ حيث تم افتتاح العديد من خطوط إنتاج الأسلحة والمعدات الحربية، وذلك بعد الدمج بين وزارتي الدفاع وحرس الثورة، والذي تبعه أيضًا دمج مؤسسة الصناعات الدفاعية التابعة للجيش مع مؤسسة الاكتفاء الذاتي التابعة لحرس الثورة الإسلامية عام 1990.
أما المرحلة الرابعة فقد بدأت بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول في الولايات المتحدة عام 2001؛ حيث شهدت الصناعات الدفاعية الإيرانية قفزة نوعية في مختلف المجالات، ومن بينها إنتاج الصواريخ.
وتؤكد إيران أن صناعاتها الدفاعية تعتمد كليًا على خبراتها الوطنية، وإذا نظرنا إلى العدد الكبير من الخبراء العسكريين الأميركيين الذين كانوا يعملون في إيران في زمن الشاه والذين فاق عددهم خمسة وأربعين ألف خبير، فإن ذلك يعني أن إيران بَنَت قاعدة صلبة لتطوير وتوسيع هذا القطاع.
وفي مطلع عام 2007 ذكرت مصادر إيرانية أن الصناعات العسكرية الإيرانية يتم تصديرها إلى خمسين دولة(16). ولعل الأبرز في الصناعات العسكرية الإيرانية هو التقدم الذي تحرزه في مجال الاستخدامات العسكرية لأشعة الليزر والأنظمة الإلكترونية التي تتحكم في قدرة وكفاءة الأسلحة الحديثة، وتحدد مكان وزمان ودقة الهدف، وقد دشَّن وزير الدفاع الإيراني السابق العميد مصطفى محمد نجار في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2006 مشروعًا لصناعة نظام للإنذار المبكر يعمل بالليزر للدفاعات الجوية، وقال: إنه مع إدخال هذا النظام إلى العمل ستشهد القدرة الدفاعية للقوات المسلحة الإيرانية –لا سيما في مجال الحرب غير المتكافئة- تطورًا ملموسًا، وقال: إن هذا النظام المتطور جدًا سيمكِّن الدفاعات الجوية من تضليل وحرف مسار مختلف الصواريخ والقنابل والقذائف الموجهة بأشعة الليزر(17).
كما دُشنت في 15 مارس/آذار 2009 ثلاثة مشاريع مهمة في مجال أشعة الليزر، وافتتح الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في مايو/أيار 2009 معرض الإنجازات الوطنية في علوم الليزر(18).
وفي 10 شباط/فبراير 2010 أعلن نائب قائد سلاح الجو لشؤون العمليات التابع للجيش الايراني العميد محمد علوي أن قوات بلاده "توصلت إلى منظومة قادرة على حرف الصواريخ المطلقة عن مسارها"(19).
ويشار هنا إلى أن الولايات المتحدة الأميركية أجرت في 12 فبراير/شباط 2010 أول تجربة ناجحة لإسقاط صاروخ عابر للقارات بواسطة أشعة الليزر.
وتجري إيران باستمرار مناورات بحرية وبرية وجوية، تختبر خلالها أسلحة جديدة تنتجها محليًا، بينها طائرات مقاتلة وطائرات استطلاع، وغواصات وقطع بحرية، ورادارات ودبابات، وصواريخ وقنابل ذكية.
صفقات السلاح
لا تتوفر معلومات حديثة عن وجود صفقات للسلاح وقعتها إيران مع الخارج، باستثناء صفقة نظام الدفاع الصاروخي المطور من طراز "إس 300" مع روسيا، والتي لا تزال موسكو تماطل في تنفيذها.
لكن من تقارير نُشرت سابقًا، يمكن تكوين صورة عن حجم الأسلحة التي اشترتها إيران من روسيا والصين خلال السنوات العشرين الماضية؛ فقد ذكر المحلل الاستخباراتي في شؤون الخليج بوكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي ايه)، كينيث كاتزمان، أن إيران عقدت صفقة مع روسيا عام 1989 لشراء 48 طائرة مقاتلة طراز ميغ 29، و48 طائرة أخرى طراز ميغ 31 الاعتراضية بعيدة المدى، و24 طائرة مقاتلة قاذفة طراز سوخوي 24، وطائرتين طراز آي إل 76 مجهزتين كطائرتي إنذار محمول جوًا، وطائرات اعتراضية بعيدة المدى. كما بحثت شراء أنواع أخرى من المقاتلات الروسية، تشمل طائرات اعتراضية، وطائرات الهجوم الأرضي، وقاذفات هجومية، وطائرات الإنذار المبكر.
ويقول كاتزمان: إن إيران أثبتت قدرتها على أن تشتري من السوق السوداء قطع الغيار، والأنظمة المحسنة، وأنظمة الأسلحة، مثل: أجهزة اختبار الرادار، ومعدات الملاحة وإلكترونيات الطيران، والألياف البصرية، وأجهزة التحليل بالكمبيوتر، والحاسبات عالية السرعة، والمفاتيح عالية السرعة، وآلات التصنيع الدقيقة، والمحركات النفاثة، ومحركات الدبابات، وأجهزة الاستشعار عن بعد، كما بذلت جهودًا للحصول على تقنية الإنذار المبكر باستخدام الرادار، وتقنية تزويد الطائرات بالوقود في الجو.
كما يشير إلى أن إيران اشترت من الصين ما يصل إلى 72 طائرة مقاتلة، من طراز إف7 أم، وأنها سعت لإبرام صفقات لشراء كميات كبيرة من المقاتلة إل 8، ومن الطائرات القاذفة من طراز جيان هونج7(20).
أسلحة ومعدات القوات البحرية الإيرانية
أولاً: السفن الحربية
صرَّح قائد سلاح البحرية في الجيش الإيراني الأدميرال حبيب الله سياري في 16 فبراير/شباط 2010 بأن سلاح البحرية الإيراني استطاع تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال إنتاج الأجهزة البحرية المتطورة. وأكد أن بلاده تقوم حاليًا بإنتاج بوارج مجهزة بأنظمة صاروخية متطورة، مثل: أنظمة صواريخ "بيان" و"جوشن" و"درفش".
وبعد ذلك التاريخ بثلاثة أيام، دشنت إ
أضف تعليقك
تعليقات القراء
أرشيف تحقيق العدد
أخبــار ذات صلة
- أوباما يحذر من أن خطة لحرق المصحف ستدعم القاعدة
- اعتقال سبعة مسلحين مكسيكيين في قضية مذبحة المهاجرين
- مقتل 9 برتغاليين وإصابة 14 آخرين بجروح في حادث مرور في المغرب
- سقوط صاروخين قسام أطلقا من قطاع غزة على جنوب إسرائيل
- حركة فتح تطلق 46 معتقلا من حماس وسط اتهامات متبادلة بالعمالة
- تنحي ساراتسن عضو مجلس ادارة البنك المركزي الالماني
أخبــار أخرى
- عدد السكان فى إسرائيل يقترب من الثمانية ملايين
- مستقبل النفط العراقى بين الإنسحاب الأمريكى والتهديدات الأمنية
- ماذا يعنى غياب مشروع قومي لتخطيط وبناء القيم ؟
- الاحتلال الاسرائيلى يشتت عائلة دلال الفلسطينية
- مشروع إسرائيلي لإعادة العلماء المهاجرين.. ومصر تلتزم سياسة الـ"تهجير"
- البيوت تتحول إلى مساجد بأوكرانيا

