الخميس 24-ذو القعدة-1435 هـ - 18 سبتمبر 2014
الرؤية الشاملة للأخبار
المرحلة الانتقالية في مصر.. والصراع بين الإخوان والعسكري والعلمانيين
الأحد 08 ابريل 2012 - 08:27مساء
عدد التعليقات : 0
حجم النص: |
photo
المرحلة الانتقالية في مصر.. والصراع بين الإخوان والعسكري والعلمانيين
المرحلة الانتقالية في مصر.. والصراع بين الإخوان والعسكري والعلمانيين

نشرت مؤسسة كازبنيجي  والتي تنعي نفسها بأنها مؤسسة تعمل من أجل السلام تقريرا نشر يوم 5 ابريل المنصرم جاء فيه.

 

حرب العلمانيون واليساريون لإسقاط البرلمان بعد فشلهم تأمين نسبة مؤثرة

خسرت الأحزاب العلمانية المصرية والسياسيون المستقلون من ذوي التوجهات الليبرالية أو اليسارية بصورة حاسمة أول المعارك السياسية الكبرى في مصر، في مرحلة ما بعد مبارك. إذ لم يتمكّن هؤلاء، في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، إلا من تأمين نسبة ضئيلة بلغت 25 في المائة من المقاعد في مجلس الشعب، ونسبة بائسة حقاً في مجلس الشورى بلغت 15 في المائة. وهم تمكّنوا في البداية من تأمين حوالي 40 مقعداً فقط في الجمعية التأسيسية المكوّنة من 100 عضو، والتي انتخبها البرلمان لصياغة الدستور. (من الصعب التأكّد من الوضع الراهن، لأن الغالبية العظمى من الأعضاء غير الإسلاميين انسحبت على ما يبدو، فيما عرض الإسلاميون سحب 10 من أعضائهم المشاركين في الجمعية لإفساح المجال أمام مشاركة المزيد من غير الإسلاميين، لكن من غير الواضح ما الذي تمّ تنفيذه فعلاً). 

 

 وبعد أن هُزِمت سياسياً، ومع قلّة احتمالات أن تحقّق انتصارات انتخابية في المستقبل القريب نظراً إلى تفكّكها وافتقارها إلى التنظيم على أرض الواقع، اتّجهت الأحزاب العلمانية والسياسيون المستقلون الآن إلى المحاكم لعكس اتجاه نتائج الانتخابات. وقد رفعوا دعويين قضائيتين تعترضان، على التوالي، على قانون الانتخابات الذي تم انتخاب البرلمان على أساسه، وقانون الجمعية التأسيسية التي انتخبها البرلمان. ومن المرجّح أن ينتهي الأمر بالدعويين القضائيتين اللّتين قُدّمتا في المحاكم الإدارية بأن تعرضا أمام المجلس الدستوري الأعلى. وأيّاً كانت الأسس القانونية للقضيتين، فليس ثمة شكّ في أن هذه مناورة مسيّسة للغاية تهدف إلى وقف صعود الأحزاب الإسلامية. 

 

الزج بالقضاء في معركة البرلمان تطيل أمد حكم العسكر

لقد تم وضع المحاكم مباشرة في خضم معركة سياسية تتحدّى قدرتها على البقاء على الحياد. فإذا ما أعلنت المحاكم بأن قانون الانتخابات غير دستوري، وأبطلت الانتخابات، فإن البلاد ستدخل في أزمة سياسية كبيرة قد تُبقي الجيش في السلطة لشهور عدة مقبلة. أما إذا أعلنت بأن الطريقة التي شَكّلَ بها البرلمان المجلس الدستوري غير دستورية، فإن البلاد ستندفع بسرعة نحو الانتخابات الرئاسية المقرّر إجراؤها في 23 و24 مايو، بحيث تكون العملية الانتقالية في حالة من الفوضى الشاملة. 

 

 هل يصعد العسكري ويحل البرلمان؟

يمثّل المجلس الأعلى للقوات المسلحة الشيفرة الحقيقية في كل هذا. فهل تستغلّ المؤسّسة العسكرية فرصة هذه الأزمة المُصطَنَعة كي تتدخّل وتفرض عملية سياسية جديدة، وتحلّ البرلمان، وتكتب نصّاً دستورياً خاصاً بها (أو على الأقل بعض بنوده؟). المجلس الأعلى للقوات المسلحة لم يتراجع بالتأكيد في حرب البيانات، لابل أنه انحاز بشكل حاسم في الصراع بين الساسة العلمانيين والإسلاميين عندما أصدر مرسوماً يسمح للّيبرالي أيمن نور بالترشّح للرئاسة، على الرغم من وجود إدانة سابقة له (سياسية بشكل واضح)، في حين لم يفعل ذلك بالنسبة إلى نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر، الذي تمّت إدانته في السابق أيضاً لأسباب سياسية. حتى الآن لم يذهب المجلس الأعلى للقوات المسلحة أبعد من التلميح بأنه قد يقيّد أو يعدّل هذه العملية، لكن حدوث انقلاب دستوري يبقى احتمالاً قائماً. وإذا ما حدث ذلك الانقلاب فقد يكون قبيحاً، خصوصاً إذا دعت جماعة الإخوان أنصارها إلى الخروج إلى الشوارع

 

الدولة العميقة والتجربة التركية..ترويج لتطبق في مصر!

خلال السنة التي مرّت منذ بدء الانتفاضة، كان ثمّة الكثير من التكهّنات التي تقول أن مصر قد تتبع ما يسمّى النموذج التركي. واعتماداً على مَن يتحدّث، فإن هذا يمكن أن يعني أحد أمرين: إمّا إقامة نظام يُسمَح فيه للجيش بالاحتفاظ بالرقابة الأساسية على العملية السياسية، كما كانت الحال في تركيا حتى وقت قريب؛ أو على العكس، تشهد مصر صعود حزب إسلامي إلى السلطة يبتعد عن العقيدة الدينية، ويصبح حزباً سياسياً واسعاً، محافظاً على الصعيد الاجتماعي وليبرالياً على الصعيد الاقتصادي.

 

لكن، مع قرار الأحزاب العلمانية باللجوء إلى المحاكم، بدأ نموذج تركي آخر يتّضح فجأة بالنسبة إلى مصر: نموذج تضرُب فيه عناصرُ ما يسمّيها الأتراك "الدولة العميقة" (أي الجيش والأجهزة الأمنية، مدعومَين بمؤسسات أخرى رئيسة، بما في ذلك أجزاء من السلطة القضائية) الحركاتِ الإسلاميةَ بقوّةٍ، تشجّعها، في سياق هذه العملية، الأحزاب السياسية المدنية غير الإسلامية التي تخلع عنها بسرعة أوراق اعتمادها الديمقراطية، وتعتمد على الجهات الفاعلة غير الديمقراطية لسحق خصومها الإسلاميين. كان هذا هو المسار الذي اختطّته تركيا بعد أن أصبح الإسلامي نجم الدين أربكان رئيساً للوزراء في العام 1996. ولم يتلاشَ هذا النموذج من الساحة السياسية في ذلك البلد إلا في السنوات القليلة الماضية.

 

كارنيجي تروج لموجهات بين الإخوان المسلمين و"الجنرالات واللبراليين والقضاة"

خلال الأسبوع الماضي، برز احتمال حدوث مواجهة في مصر بين الإخوان وائتلاف سياسي متنافر مُكوَّن من الجنرالات، والليبراليين، وكبار البيروقراطيين، وبعض القضاة. يمكن لمثل هذه المواجهة أن تسفر بسهولة عن أزمة حادّة، مع وجود إمكانية حقيقية لحدوث انقلاب ثانٍ أو مجموعة من المواجهات في الشوارع. كما يمكن للعملية الانتقالية سيّئة التصميم في مصر أن تنهار تماماً. وإذا ماحدث ذلك، فإن قائمة الأوغاد ستطول ويتصدّرها الليبراليون المنافقون والإسلاميون المراوغون والجنرالات الذين تتحكّم فيهم نزوة السيطرة.

 

تعثر مسيرة اللجنة التأسيسية للدستور بدعم العسكري والعلمانيين

لقد عجّل تشكيل الجمعية الدستورية، وهي الهيئة التي انتخبها البرلمان يوم 24 مارس الماضي لوضع مشروع بديل دائم للإعلان الدستوري المؤقت الذي صدر قبل عام من الآن، بحدوث الأزمة الحالية. وقد قرّر البرلمان أن تضمّ الجمعية التأسيسية 50 من أعضائه، يتم تقسيمهم بين الأحزاب وفقاً لعدد مقاعد كل منها في البرلمان، و50 من الشخصيات العامة والخبراء وممثّلي الجمعيات المختلفة والهيئات التابعة للدولة (حتى مع وجود عضو من المجلس الأعلى للقوات المسلحة). وباختياره لتركيبة الجمعية، تصرّف البرلمان تماماً وفقاً للإعلان الدستوري الصادر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة في آذار/مارس، والذي نَصَّ ببساطة على أن مجلس النواب سينتخب هيئة من 100 عضو لصياغة الدستور.

 

فلماذا هذه الضجة إذاً؟ يهيمن الإسلاميون على الجمعية التأسيسية، وتبدو الأحزاب العلمانية مصمّمة على بذل كل مافي وسعها لمنعهم من التأثير على الدستور. وبدعم من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، حاولت تلك الأحزاب مراراً وتكراراً فرض مجموعة من المبادئ فوق الدستورية التي لايمكن لواضعي الدستور انتهاكها، لكنها فشلت. وحاولت مرّة أخرى، بدعم من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، أن تملي شروطها على تكوين الجمعية التأسيسية، على الرغم من أن الإعلان الدستوري ترك الأمر للبرلمان، وفشلت مرّة أخرى.

 

 القضاء المسيس والانسحابات الأمل الأخير للعلمانيين لعرقلة التأسيسية للدستور

تتّجه الأحزاب العلمانية الآن إلى المحاكم كملاذ أخير، حيث يأمل بعضها في الحصول على دعم المجلس الأعلى للقوات المسلحة. وهي بالإضافة إلى ذلك، سحبت أيضاً معظم ممثّليها من الجمعية التأسيسية. وقد انضمّت إلى المقاطعة بعض الجهات المؤسّسية الفاعلة الرئيسة الأخرى، بما في ذلك المحكمة الدستورية العليا، التي تم انتخاب أحد أعضائها عضواً في الجمعية التأسيسية، وجامعة الأزهر، وكذلك جميع الأقباط. وعبّرت جهات فاعلة أخرى (بما في ذلك زعماء الشباب غير الإسلاميين ودبلوماسيون رفيعو المستوى) عن استيائها مما تعتبره إقصاءً لها.

 

سيكون القرار الذي سيصدر عن المحاكم بشأن القضيتين مُسيَّساً بالضرورة إلى حدّ كبير، لأن مصر واقعة في مأزق دستوري. فقد ألغى المجلس الأعلى للقوات المسلحة دستور العام 1971، ثم شرع بعد ذلك في ملء الفراغ من خلال عملية تقوم على سلسلة من الأفكار المتأخرة والوسائل المخصّصة التي بدت وكأنها صُمّمت لخلق أقصى قدر من البلبلة. اختار المجلس العسكري أولاً لجنة لتعديل عدد من مواد الدستور المُلغى، وتمت له الموافقة عليها في استفتاء عام. ومن ثمّ أدرك أن تلك المواد المعدَّلة بحدّ ذاتها لم تقدّم دستوراً مؤقتاً مُرضِياً، ولا هي وفّرت دوراً رسمياً للمجلس الأعلى للقوات المسلحة. بعد ذلك، ومن دون استشارة أي كان، أخذ المجلس الأعلى المواد التي تمت الموافقة عليها في الاستفتاء وجمعها على عجل مع مواد أخرى غير مُعدَّلة من دستور العام 1971 ليصنع "إعلاناً دستورياً" ذي مكانة قانونية مشكوك فيها. وزاد المجلس الأمر إرباكاً من خلال الحديث في بعض الأحيان كما لو كان دستور العام 1971 لايزال ساري المفعول.


 سيكون من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، حتى بالنسبة إلى المحاكم الأكثر استقلالية وغير المتحيّزة وغير المُسيَّسة، البتّ في دستورية أي قانون أو قرار لأنه ليس واضحاً ما الدستور الذي يحكم البلاد في هذه المرحلة. وعلى أي حال، فإنه لا يبدو أن المحاكم محايدة في هذه القضية، كما رأينا من خلال القرار الذي اتّخذته المحكمة الدستورية العليا مؤخراً بسحب ممثّلها من الجمعية التأسيسية.


الإخوان المسلمين تظهر قدر كبير من الصبر والانضباط

العنصر المُحيِّر في الأزمة الحالية هو ردّ فعل جماعة الإخوان المسلمين. فطوال العملية الانتقالية، أظهرت قيادة الجماعة قدراً كبيراً من الصبر والانضباط، وتجنّبت أي مواجهة حول المسائل قصيرة الأجل، لتركّز بدلاً من ذلك كشعاع من الليزر على هدفها المتمثّل في مواصلة المسيرة نحو الانتخابات والانتقال إلى الحكم المدني. وإدراكاً منها لحقيقة أن مراكز الاقتراع ستكون لصالحها - وأنه تم فجأة إلغاء القيود المفروضة على التنظيم في الجمعيات المهنية والجامعات- فقد أيّد الإخوان العملية الديمقراطية، معتمدين وضعية قتالية فقط عندما بدا لهم أن هناك خطراً ما على العملية الانتقالية.

 

غموض وثغرات الإعلان الدستوي

جماعة الإخوان ترى ذلك الخطر بوضوح الآن، لأنها انخرطت فجأة في معارك عامة سيئة ومنذرة مع كل أنواع الجهات السياسية الفاعلة. في كل الأحوال، تستطيع الجماعة الادّعاء بشكل معقول بأن المبدأ يقف في صفها، لكن نادراً ما يمكن القول أنها تتصرّف بتعقّل أو بحكمة. وهي أكدّت على صلاحيات البرلمان من خلال التهديد بسحب الثقة من مجلس الوزراء (الإعلان الدستوري يسمح بالرقابة البرلمانية على الحكومة، لكنه لا يحدّد نوع الرقابة بأي شكل من الأشكال، وهذه واحدة من الثغرات الدستورية الكثيرة).

 

الإخوان تطرح بمرشح للرئاسة..والتصعيد مع العسكري والمحكمة الدستورية

فكّر مكتب إرشاد جماعة الإخوان مليّاً وبصورة علنيّة بإمكانية طرح مرشّح للرئاسة، وهو ما يتناقض مع تصريحات سابقة تقول أنه سيتجنّب هذا المنصب في أول انتخابات. كما أن جماعة الإخوان هاجمت علناً كلاً من المجلس الأعلى للقوات المسلحة والمحكمة الدستورية بلغة تصعيدية، واصفةً المحكمة بأنها أداة للمجلس الأعلى. ومهما تكن الأسس الموضوعيّة للتّهمة، فإن الهجوم على القاضي هو أسلوب غريب بالنسبة إلى خصم حالي (المحكمة هي التي ستنظر في الطعن في دستورية البرلمان، كما أن رئيس المحكمة هو الذي يرأس لجنة الانتخابات الرئاسية) . وقد أثار هجوم الإخوان اللفظي ردّ فعلٍ غاضباً من المحكمة نفسها، وهذه بالكاد استجابة واعدة من منظور جماعة الإخوان المسلمين.

 

تم انجاز عملية انتخاب الجمعية التأسيسية من خلال تشكيل نواب الإخوان كتلة مع السلفيين، وهو ماقالت جماعة الإخوان باستمرار إنها لا ترغب في القيام به. وقد اتّهم المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين وسائل الإعلام المصرية بتنفيذ أوامر شيطانية. وربما يكون قرار جماعة الإخوان يوم 29 مارس بسحب 10 من أعضائها أو من المتعاطفين معها من الجمعية التأسيسية لإفساح المجال لمزيد من الليبراليين، علامة على أن التنظيم يسعى إلى استعادة التوافق).

 

 خسارة العلمانيين تدفعهم للتخبط والانسحاب من تأسيسه الدستور..وشبح الانقلاب

كان ردّ فعل القوى السياسية الأخرى شرساً بالقدر نفسه، على الرغم من أنه ليس ثمّة دلائل حتى الآن على أن ذلك يقترن بإستراتيجية واضحة. ويمكن صرف النظر عن المقاطعة والدعاوى القضائية بوصفها همهمات تتّسم بخيبة الأمل من جانب خاسرين غاضبين في الانتخابات - وربما تبقى كذلك - لولا وجود إمكانية حقيقية لأن تثير الجيش، والمحاكم، وغيرها من المؤسسات التي تشكّل جزءاً من الدولة المصرية القديمة - الدولة العميقة - للسيطرة على العملية الانتقالية. وليس ثمّة وسيلة واضحة للقيام بذلك وفقاً لأحكام الإعلان الدستوري، مايثير شبح وقوع انقلاب صلب أو ناعم.

 

فهل تحصل القوى العلمانية السياسية على الدعم الذي تسعى إلى الحصول عليه؟ السابقة بالنسبة إلى عمل المحكمة موجودة (تقوم أساساً على طعونات سابقة في الشروط المعقّدة الخاصة بالمرشّحين الحزبيين والمستقلين)، ولكن ليس هناك أساس قانوني سليم. وحتى في المناسبتين السابقتين عندما وجدت أن انتخابات البرلمان غير صالحة، سمحت المحكمة الدستورية بأن تبقى تصرّفات البرلمان سارية المفعول. وكانت النتيجة الوحيدة فرض إجراء انتخابات جديدة. إذا ماتم اتّباع هذه السابقة في هذه الحالة، فإن ذلك سيبقي الجمعية التأسيسية على حالها، في حين يعيد الناخبين المصريين المنهكين إلى صناديق الاقتراع في عملية اقتراع من شأنها أن تفضي بلا شك إلى نتائج مماثلة.

 

هل تسييس القضاء يؤدي لحل تأسيسية الدستور؟

لكن هل تعمل المحكمة على نحو أكثر طموحاً – وسياسياً - هذه المرة من خلال الإعلان أن الإجراءات التي اتخذها البرلمان حتى الآن غير قانونية، وبالتالي تحلّ الجمعية التأسيسية؟ من الواضح أن جماعة الإخوان تخشى أن تكون المحكمة في جيب المجلس الأعلى للقوات المسلحة. قد يكون مثل هذا الخوف مبالغاً فيه لكنه ليس من دون أساس. من الصعب قراءة مابين السطور بالنسبة إلى المحكمة الآن لأنها تصدر قراراتها كهيئة مع عدم وجود آراء معارضة، لكن هناك بالتأكيد قضاة كانوا يقدّمون المشورة القانونية إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وآخرون لديهم علاقات شخصية أو مهنيّة مع الجيش. وقد تعامل المجلس الأعلى للقوات المسلحة مع المحكمة بشكل ودّي، بعد أن كافأها بمرسوم قانون في الصيف الماضي، جعل منها هيئة مستدامة بشكل أكبر. وكانت جماعة الإخوان تعدّ خططها بهدوء لإعادة النظر في القانون المنظّم لأعمال المحكمة، مشيرة إلى أن خوفها الذي عبّرت عنه فجأة كان يتمخّض سراً منذ فترة طويلة.

 

هل من سبيل لتقارب الإخوان والعسكري؟

هل فات الأوان بالنسبة إلى كلا الجانبين لتجنّب المواجهة، والعودة إلى مقارباتهما الأكثر حذراً ودقة؟ وهل يمكن أن يرضى الجميع بإعادة قولبة تشكيلة الجمعية التأسيسية، والتركيز على الجوانب الواسعة من التوافق في الآراء في سياق عملية إعادة البناء الدستورية؟ ربما لايزال هذا الاحتمال قائماً، لكن ليس لفترة طويلة. وإذا ما تراجع الجانبان، فقد تتحرّك مصر في الواقع في اتجاه المفاهيم (على الرغم من أن هذا الأمر لا يزال إشكالياً) الأكثر اعتدالاً للنموذج التركي – جيش يبقي أصبعه على زناد الماكينة السياسية بوسائل تمزيقية وغير ديمقراطية (ولكن يمكن التحكّم فيها غالباً)، وحزب إسلامي يستغلّ شعبيته لتحريك المجتمع ببطء في اتجاهه هو، فلا تعيقه المعارضة العاجزة، وتدعمه وضعيّة الأغلبيّة التي يتمتّع بها ومعها قدرته على أن يخترق ببطء جيوب الدولة والمجتمع التي كان قد حرم منها.

 

ربما لاتكون النتيجة مثالية، لكنها قد تكون أفضل بكثير من معركة تتبارى فيها الدولة العميقة مع حركة اجتماعية عميقة الجذور، في صراع حتى الموت. وفي ظلّ أي من السيناريوهين الاثنين، قد تكون الأحزاب العلمانية من بين الخاسرين.





أضف تعليقك



تعليقات القراء

أرشيف