لبنان


لبنان أو الجمهوريّة اللبنانيّة هي دولة تقع في الشرق الأوسط في جنوب غرب القارة الآسيوية. يحدها سوريا من الشمال و من الشرق، وإسرائيل من الجنوب. تطل من جهة الغرب على البحر الأبيض المتوسط. يبلغ عدد سكان لبنان 3,506,000 نسمة. ويعيش في بيروت وحدها، حوالي ربع إجمالي السكان. وتمثل العرب، مسلمين ومسيحيين ، حوالي 93% من السكان.

أدت الخلافات السياسية بين أكبر الطوائف المسيحية (الموارنة) من جهة والمسلمين ومنظمة التحرير الفلسطينية من جهة ثانية إلى نشوب حرب أهلية اندلعت عام 1975م ودامت أكثر من سبعة عشر سنة. جلبت هذه الحرب الموت والدمار والأزمات الاقتصادية.

يعرف لبنان بأنه ملتقى لمختلف النزعات الدينية، والثقافية والسياسية، مما ساعد في انفتاحه على العالم الخارجي.
 
التسمية
"لبنان" لفظ مستمد من اللغات السامية القديمة، وقد بقي عبر العصور محافظا على أصله دون اختلاف يذكر. فقد ورد باسم "لبنانا" و "لبان" عند الأكاديين. و "لبلانا" و "لبلاني" و "نبلاني" و " لبنانو" عند الأشوريين والبابليين. و "رمنن" و "ربرن" في اللغات المصرية. و "لبنون" في الآرامية. وضبطه الفينيقيون والعبرانيون "لبنون" وعنهم اشتق اليونان والرومان الاسم "ليبانوس". اما العرب فقالوا "لبنان" بضم اللام وسكون الباء وفتح النون. والاسم مشتق من جذر ثلاثي مشترك بين جميع اللغات السامية هو "لبن" ومعناه "أبيض" وهناك ثلاثة تفسيرات تعلّل تسمية "لبنان": منذ العصور القديمة كان الاسم "لبنان" يستعمل للدلالة على الكتلة الجبلية الممتدة من النهر الكبير الجنوبي (نهر Eleutherus" نهر الحرية) في الشمال، حتى تخوم أرض الميعاد في الجنوب. هذه الكتلة الجبلية تتألف من فرعين متوازيين: السلسلة الغربية والسلسلة الشرقية، تجمع بينهما هضبة البقاع التي يبلغ متوسط ارتفاعها عن سطح البحر حوالي 950 مترا.

ولم يفرق أنبياء العهد القديم بين هذين الفرعين التوأمين، فاطلقوا الاسم "لبنان" على كليهما. ففي نشيد الأناشيد (4:7) نقرأ: "عنقك كبرج من العاج وعيناك كبركتي حشبون عند باب الجماعة، وأنفك كبرج لبنان الناظر الى دمشق". "وبرج لبنان" في هذا النص هو "جبل حرمون" في السلسلة الشرقية من جبال لبنان الذي يطّل على دمشق. والمؤرخ اليهودي يوسيفوس، الذي دوّن في القرن الأول بعد الميلاد وكتب باليونانية، اشار الى جبل الشيخ وما يحيط بدمشق من جبال وتلال ودعاها باسم "لبنان". ثم انه يذكر "منابع نهر الاردن الذي يتدفق من جبل لبنان" وشعراء العرب يثبتون هذا القول ويلقبون نهر الأردن الذي ينبع من سفوح جبل الشيخ (حرمون): "ابن لبنان البكر".

أما اسقف صور، وليم الصوري (حوالي 1130 - 1186).الذي أرخ للحملات الصليبية فهو بدوره يذكر أن نهر الأردن له منبعين في سفح جبل لبنان، احدهما اسمه "يور" أو "Jor" والآخر "دان" أو "Dain" ومن هذين الاسمين اشتق نهر الأردن "Jor-Dain" وبذلك يؤكد المؤرخ على ان اسم لبنان شمل السلسلة الشرقية أو جبل الشيخ (حرمون) بالإضافة الى السلسلة الغربية. لكن هناك من كتبة اليونان، من خصوا لبنان الغربي بالاسم "لبنان" وميزوه بالتسمية عن لبنان الشرقي الذي دعوه "لبنان القائم بازاء لبنان"= "Anti-Lebanos" والمعروف قديما ب "سيريون".

يقول العالم De Vaumas: "من طوروس وأرمينيا الى سيناء واليمن والحبشة، من كريت حتى زغروس، يملك لبنان كسيد لا على صحاري سوريا والمتوسط الشاسعة فحسب بل على الجبال التي تحدّها وتفصل بينها أيضا". وهو يؤكد بذلك أن "لبنان الجبل" هو عملاق جبال المتوسط الشرقي وهو في الوقت ذاته "الجبل الأبيض" للشرق الأدنى.

وتعود تسمية لبنان ب "الجبل الأبيض" لسببين : اما لبياض ثلوجه التي تكسو قممه في أكثر فصول السنة واما لطبيعة صخوره الكلسية البيضاء. فالعلاّمة روبنسون E. Robinson يتبنى التفسير الثاني: قرب البحر... كل هذا الجانب من الجبل يبدو مكّونا من كتل ضخمة من الصخور البيضاء العارية. ان ظاهرة بياض صخور الجبل هذه، عندما ينعكس نور الشمس عليها، توضح بشكل كاف التسمية القديمة للبنان : " الجبل الأبيض". لكن الأب F-M. Abel يردّ هذا التفسير ويرجع بياض لبنان الى ثلوجه فيقول " من الأفضل التسليم بأن هذا البياض هو بسبب الثلوج التي تدوم على القمم قسما من السنة ".

ويسهب الأب مارتن اليسوعي في التفسير فيقول: لا ريب في أن أعظم شيء أثر التأثير البالغ في من سكنوا لبنان أولا، انما هو تكلل هامته بثلج دائم، يشتعل بياضا فوق أعلى رؤوسه، على رغم ما للشمس من الحرارة في مثل العرض الذي هو فيه. فأوجب عليهم المنظر المذكور بالطبع أن يسموه باسم مشتق من بياض اكليله، فأطلقوا عليه اسم لبنان لأن معناه البياض"

ونجد في "معجم التوراة" تفسيرا آخرا يشابه نظرية الأب مارتن : " يكفي أن يظل لبنان مكللا بالثلج وقتا طويلا من السنة حتى تلفت هذه الظاهرة نظر الشرقيين، فتعطي للبنان هذه التسمية" ويؤكد ارميا على وجود الثلج في لبنان : " هل يخلو صخر الصحراء من ثلج لبنان". وفي شرحه لمؤلف النبي ارميا يثبت القديس ايرونيموس هذا التفسير بقوله : "ان لبنان معناه البياض". كما أن بعض الجغرافيين والشعراء المسلمين سمّوا جبل الحرمون "جبل الثلج" " وطور ثلجه" و " بوفضة" (نسبة للونه الفضي).

وهناك غيرهم ممن يذكرون اللون الفضي لجبال لبنان المكللة بالثلج : " ان سلسلة قمم لبنان تبدو من جهة البحر زرقاء في الصيف فضيّة مثلجة في الشتاء والربيع وذات منظر اخّاذ". "وجبل القوقاز" يعني أيضا "الجبل الأبيض" للسبب عينه. وكلمة "هملايا" تعني في السنسكريتية "موطن الثلج". وفي جزيرة كريت بعض قمم جبال Idea تسمى Leuca أي "البيضاء" بسبب الثلوج التي تغمرها.

لاسم لبنان معنى آخر يرجعه البعض الى شجرة عطرية مشهورة هي شجرة "اللبان" أو "اللبنى". و "اللبان" يعني في العربية "البخور". اما أوصاف هذه الشجرة فهي ان اوراقها كثيفة خضراء ولها زهر أبيض يشبه زهر الليمون واذا شقت قشرتها قطر منها صمغ بلسمي طيب الرائحة كالبخور، وكان القدماء يستعملون هذا الصمغ مكان البخور اذا لم يجدوا بخورا.

كانت شجرة "اللبان" أو "اللبنى" التي سمّاها اليونان "Styrax"، تكثر في لبنان حسب قول عالم الطبيعيات الروماني بلين Pline (القرن الأول ميلادي): فينيقيا كانت تنتج "اللبنى أو Styrax Officinale التي يستعملها الأطباء وخاصة العطّارين" يقول الأب مارتن في " تاريخ لبنان" ان الكلمة اليونانية "Styrax" تشير على الأرجح الى عشتروت، ربّة لبنان، اذ ان هذه الشجرة مكرسة لها. والبخور يسمّى في اليونانية "ليبانوس" (Libanos) كذلك كلمة "ليبانومنسي "Libanomancie" تعني " تبخير العبادة".

(Divinisation par l ensens). وفقد شجر"اللبنى أو "Syrax" شهرته وخصوصا تسميته، التي كانت تربطه بموطنه الأول لبنان، منذ أن نقل الى مواطن أخرى كايطاليا وفرنسا حيث أصبح يسمّى (Aliboufier) . وفي نظرية التكوين الفينيقية للمؤرخ البيروتي سنخوني أتن، يظهر أن الأخوة العمالقة المدعوّين " لبنان" و " انتيلبنان" و" كاسيوس" و " براثي" كانوا أول من ابتدع ذبائح البخور على شرف الآلهة. ويقول العالم Gruppe استنادا الى المعطيات السابقة ان اسمي " لبنان" و " انتيلبنان" يدلاّن على أنواع من الرحيق.

انطلاقا من هذه النظرية الأخيرة، يبدو أنه من الأصح القول، ان اسم شجرة " اللبنى" هو المشتق من اسم "لبنان" وليس العكس. فالبياض الذي هو الفكرة الأساسية في الجذر "لبن" والذي نجده في لون زهرة "اللبنى" لا يقدم دليلا كافيا لتسمية هذه الشجرة بلون زهرها الأبيض، فلا بد من أن يكون بياضها قد نسب الى بياض لبنان موطنها الأصلي ذي القمم العالية البيضاء، فنسبت اليه وتسمّت باسمه من باب تسمية الجزء باسم الكل. فلبنان قد اشتهر في العصور القديمة بغاباته الكثيفة النضرة التي كانت تعبق بأريج أشجارها وخاصة شجر الأرز العطر الذكي، الذي جعل من لبنان "جبل الطيوب" كما يسميه ديودورس الصقلي. وكان الاقدمون يحرقون خشب الأرز لتعطير الذبيحة. يقول شاعر الأوذيس' هوميروس واصفا كهف الحورية كاليبسو: " نار كبيرة كانت تتوهج فوق الموقد. في البعيد كانت تفوح رائحة الأرز وهو يخترق فتعطر الجزيرة كلها". أما فيرجيل فيذكر في الأنياذة: " وسيرسي Circe أيضا ابنة الشمس المترفة، كانت توقد في قصرها الفخم الأرز العطري لكي تنشر نورا دجويا". أما "الكتاب المقدس" قيتكلم بدوره عن الروائح التي تنبعث من غابات لبنان. فيقول العروس لعروسه في نشيد الأناشيد:" عرف أدهانك فوق جميع الأطايب! شفتاك تقطران شهدا ايتها العروس وتحت لسانك عسل ولبن ورائحة ثيابك كرائحة لبنان". ويذكر النبي هوشع أيضا عطر لبنان : "تنتشر فروعه ويكون بهاؤه كالزيتون ورائحته كلبنان"


ورد في كوسموغونية المؤرخ البيروتي سنخوني اتن الذي عاش في النصف الأول من القرن الثالث عشر قبل الميلاد وكتب " تاريخ فينيقيا" أنه :" من جيوش ابن أيون وبرتوغون ولد أبناء آخرون فانون وقد دعوا : فوس (Phos) و بير (Pyr) وفلوكس (phlox) (النور والنار واللهب). وهؤلاء هم الذين ابتكروا النار بحك قطع من الخشب الواحدة على الأخرى وعلّموا الآخرين هذه الطريقة وكان لهم أبناء ذوو عظمة وسيادة بارزة وقد أعطوا أسماءهم للجبال التي كانوا حكّاما لها. ومنهم جاءت أسماء " كاسيوس" و " لبنان"" و " انتيلبنان" و " براثي".

يبدو من هذا النص أن جبالنا كانت تحمل منذ أزمنة سحيقة اسم حاكم " ذي عظمة وسيادة بارزة" هو " لبنان". ولا بد من التذكير بأن الفينيقيين كانوا يكرمون أبطالهم وبعد موتهم يتم تقديسهم وتخليد ذكرهم بالتأليه واطلاق اسمائهم على بعض الأماكن وخصوصا على الجبال والأنهر. فعادة تكريم الجبال والمرتفعات كانت شائعة عند الكنعانيين - الفينيقيين. وكانوا يقيمون مزاراتهم ومعابدهم على رؤوس الجبال التي اتخذت اسم " طور" أي " الثور" وهو مرادف لاسم الاله " ايل" الفينيقي : " ثم رفع صوته الاله ثور - ايل، أبوه، وأجاب: اسرع وارفع هيكلا من ذهب في وسط أعالي جبل صافون..."

ويذكر أنبياء العهد القديم الأماكن المرتفعة في بلاد كنعان حيث تقدم الذبائح ويسكن الالهة: " قد قلت في قلبك اني أصعد الى السماء. ارفع عرشي فوق كواكب الله واجلس على جبل الجماعة في أقاصي الشمال". وتكاد لا تخلو قمة جبل من جبال لبنان في أيامنا الحاضرة من مذبح أو هيكل فينيقي قديم.

وإذا افترضنا أن النصوص الدينية الفينيقية ليست الا مجرد أساطير وحكايات فان هذه الحكايات كانت " الممثل الوحيد لحالة العصور الأولى التي عقبت نسيان التقاليد الحقيقية. هذا فضلا عن انها كانت مقبولة في القديم ومعتبرة في كل مكان نظير تاريخ غير مشكوك في صحته بل كانت التاريخ الوحيد الذي كان يعتقده الفينيقيون والآراميون. ومن هذا الوجه تكون الحكايات صورة مشخصة بكل امانة لحالة العقول في لبنان في تلك المدد المتطاولة". ولا بد من أن تنطوي الأسطورة على بعض الحقائق التاريخية وعلى المؤرخ والباحث أن يستشف من خلال رموزها، الحقيقة الواقعية استنادا الى المعطيات المادية الملموسة والبحث العلمي الموضوعي، وأسلوب المقارنة. وفي هذا المجال، تجدر الاشارة الى أن " لبنان" ذكر في عدة مراجع تاريخية على أنه " مقام الآلهة" و " الأرض الالهية" و " جبل الله"... ففي " ملحمة جلجامش" السومرية ( منتصف الألف الثالث ق.م.) وفي القسم الذي يروي رحلة البطلين " جلجامش" و " انكيدو" الى "جبل لبنان" كي يجلبوا خشب الأرز الثمين، يصف الشاعر الملحمي السومري " جبل الأرز" فيقول: - رأوا جبل الأرز" مقام الآلهة، قاعدة أرنيني ( أي عشتروت): أمام الجبل ذاته، يحمل الأرز انتاجه الوفير ظله لطيف، مفعم بالعطر..." ونقرأ في أحد النصوص المصرية التي يعود تاريخها الى الأسرة الفرعونية السادسة، أي الى منتصف الألف الثالث ق.م. ما يأتي: " يجلبون لي أجود منتوجات "نغاو" من الشربين والعرعر وخشب المر... أجمل أشجار الأرض الالهية.

وبلاد "نغاو" هي منطقة نهر ابراهيم، أو نهر أدونيس، قرب مدينة جبيل، استنادا الى دراسة للعلامة بيار مونتي. وعلى نصاب " نباتا" الذي أقامه الفرعون المصري تحوطمس الثالث (حوالي 1475 ق.م.) في جبل بركال، يذكر الفرعون: " في سبيل الوصول الى ثغور آسيا والتغلب على ملك ميتاني بنيت مراكب كثيرة من خشب الأرز من " أرض الله" في جوار سيدة جبيل"

وفي النصوص الأوغاريتية (رأس شمرا) يحمل لبنان اسم " أرض ايل" و " جبل ايل": " انكم تتجهون الى مجلس الجماعة قي " جبل ايل" وعند قدميه تسقطون (علىوجوهكم) وتسجدون لمجلس الجماعة المنعقد..." أما الاغريق فقد وصفوا فينيقيا " بالمقدسة" وبأنها " شاطىء الآلهة".

ويقول فيكتور برار: : كان القدامسة مؤهلين كليا للابقاء على نمط منتوجات : النسل الالهي" كانوا يؤكدون انتماؤهم اليه: أو لا يزالون يستعملون " لغة الآلهة" كما يقول شاعر الأوذيسة؟ بالتأكيد كانوا يتثقفون بالكتابات الفينيقية أو يستمتعون بمطالعتها".

وتأتي شهادة الكتاب المقدّس لتؤكد أن لبنان هو " جبل الله المقدس" حيث نقرأ في سفر حزقيال: " يا ابن البشر أشد برثاء على ملك صور وقل له هكذا قال السيد الرب: أنت خاتم الجمال ممتلىء حكمة وكامل بهجة. كنت في عدن جنّة الله... أنا أقمتك وقد كنت في جبل الله المقدس ...".


وفي الاسلام، شهادة تكريم واكبار للبنان كما في هذه المتفرقات:


فقد جاء في الحديث الشريف أن النبي محمد قال: " ثلاثة جبال من جبال الجنة". قيل: " يا رسول الله، فما الأجبل؟" قال: " جبل أحد، يحبنا ونحبه، والطور من جبال الجنة، ولبنان من جبال الجنة". " بل لو ذكرت لنا أسماء الجبال السبعة التي تحمل العرش يوم القيامة الى جانب الجبل اللبناني"، وقد قال كعب الأحبار: " جبل لبنان أحد الأجبل الثمانية التي تحمل العرش يوم القيامة" وأمسك عن ذكر السبعة الأخرى.

" بل لو ذكرت لنا من أي مقاطع الحجارة في لبنان اتخذ آدم للبيت اذ أوحى اليه الله أن يبنيه له في حرم بجبال العرش وأن يحفّ به"، وقد نقل الطبري في رواية يرفعها الى ابن عباس أن آدم بنى البيت (الكعبة) من خمسة أجبل: طور سيناء، وطور زيتا، ولبنان والجودي، وبنى قواعده من حرّاء.

" بل لو ذكرت لنا أين تبلغ في المدّ، نظرة سيدنا إبراهيم، وهي التي عليها رواية الكلبيّ في قوله: " صعد إبراهيم، عليه السلام، جبل لبنان، فقيل له، "أنظر، فما أدرك بصرك فهو مقدس". " بل لو ذكرت لنا من الخواص، في لبنان، قد رأى من جماعة سيدنا يونس أحدا، وهم الذين قال فيهم المنينيّ : انهم انفردوا للعبادة في " لبنان المقدس" حتى يأتي وعد الله".

أما المسيحية فقد رددت هذه الأقوال في صلوات الكتاب المقدّس، حتى أن الكنيسة تنشد دوما، يوم الجمعة العظيمة في الطقوس اللاتينية : " سيأتي الله من لبنان" ، "Deus a Libano Veniet". وقد تكون النصوص والأقوال هي التي أوحت الى المفكر والشاعر اللبناني سعيد عقل تفسيرا آخر لاسم لبنان ورد في كتابه " لبنان ان حكي" حيث يقول ان " لبنان" = " لب - انان" أي " قلب الله".

 


 

 تاريخ لبنان
 
تابوت أحيرام، ملك بيبلوس, يوجد الآن في المتحف الوطني ببيروت.
التاريخ القديم
 المقال الرئيسي: تاريخ لبنان القديم
تعتبر الأجناس السامية أول من سكن لبنان. ويعتقد أنهم وصلوا إلى الإقليم من الجزيرة العربية نحو عام 3000 ق.م. وضمت هذه الأجناس الكنعانيين والعموريين والفينيقيين وغيرهم.

منذ القرن التاسع عشر قبل الميلاد سيطرت قوى أجنبية أخرى على البلاد في عصور مختلفة، ومن هؤلاء المصريون، والحيثيون، والآشوريون، والبابليون، والفرس. وأخيرًا الإسكندر الأكبر. وفي عام 64 ق.م خضع الإقليم لحكم الإمبراطورية الرومانية، ولا تزال آثار المنشآت الرومانية موجودة حتى الآن. وتضم هذه الآثار المعابد الضخمة في بعلبك بسهل البقاع وبلدة بيت مرِّي بالقرب من مدينة بيروت. وقد دخلت المسيحية إلى لبنان نحو عام 523م. وفي عام 395م أصبح الإقليم جزءًا من الإمبراطورية البيزنطية التي تُعدّ استمرارًا للإمبراطورية الرومانية. [8]

العصور الوسطى
 
الأمير البشير الثاني " حتى 1840.الانتداب الفرنسي والاستقلال
 المقال الرئيسي: الانتداب الفرنسي على لبنان
الانتداب الفرنسي على لبنان
وقعت لبنان تحت الانتداب الفرنسي بناءً على مقررات مؤتمر سان ريمو الموقع في أبريل عام 1920م، وقسمت بلاد الشام إلى ثلاثة أقسام هي: سوريا ولبنان وفلسطين. وعهد إلى فرنسا بالانتداب على سوريا ولبنان، وعهد إلى بريطانيا بالانتداب على فلسطين والعراق بما فيها الموصل، وذلك بناءً على مخططات معاهدة سايكس ـ بيكو عام 1916م.

رفضت فرنسا قيام حكومة عربية بزعامة الأمير فيصل في دمشق ووجه الجنرال غورو في 14 يوليو عام 1920م إنذارًا إلى فيصل بن الحسين يطلب فيه قبول الانتداب الفرنسي فورًا، وإلغاء قانون التجنيد الإجباري، وتسريح الجيش العربي. وعلى الرغم من أن فيصل رد على غورو بالقبول، إلا أن غورو رفض الرد مدعيًا أنه جاء في وقت متأخر عن الموعد المحدد له. فتقدمت القوات الفرنسية نحو دمشق واحتلتها بالقوة بعد موقعة ميسلون في 25 يوليو 1920م. ثم تقدمت القوات الفرنسية فاحتلت لبنان الساحل ولبنان الجبل، وانسحبت منها قوات الحكومة العربيّة وعين غورو على جبل لبنان حاكمًا فرنسيًا عسكريًا مُنِحَ صلاحيات متصرف الجبل في العهد العثماني، ووضعت المنطقة اللبنانية الساحلية تحت إدارة كولونيل فرنسي. وعين جورج بيكو مفوضًا ساميًا على لبنان يتمتع بكل الصلاحيات السياسيّة والإدارية.

اضطرت فرنسا تحت ضغط المقاومة الوطنيّة في سوريا ولبنان أن تسمح للبنانيين بالاشتراك في وضع دستور للبلاد، ثم أعلنت الجمهورية في 23 مايو عام 1926م. وبموجب الدستور الجديد أصبح للبنان مجلسان: مجلس الشيوخ اللبناني، ومجلس النواب اللبناني. وقد دعي المجلسان لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية الجديدة في 26 مارس عام 1926م، وفاز بالرئاسة شارل دباس. وبإعلان الجمهورية يكون الفرنسيون قد أنهوا حكمهم المباشر للبنان. وفي عام 1932م، علق المفوض الساميّ الفرنسي الدستور اللبناني، وحل مجلس النواب اللبنانيّ والوزارة اللبنانيّة، وعين شارل دباس رئيسًا للدولة لأجل غير مسمى يساعده في إدارتها مجلس مديرين، وظل دباس على رأس الدولة حتى عام 1933م، بعدها عين الفرنسيون حبيب باشا أسعد رئيسًا جديدًا للجمهورية اللبنانية لمدة سنة، ثم جدد له سنة أخرى.

الاستقلال
على الرغم من أن لبنان نال استقلاله من فرنسا عام 1941م، إلا أن الأمور ظلت غير مستقرة. فقد تقدمت الحكومة اللبنانية بمذكرة رسمية إلى الحكومة الفرنسية تطالب فيها بتعديل الدستور اللبناني من جديد حتى يتواءم مع الظروف اللبنانيّة التي أعقبت إعلان الاستقلال. لكن الفرنسيين لم يكترثوا بهذا الأمر وظلوا يماطلون ويسوِّفون، واقترحوا فكرة توقيع معاهدة فرنسية ـ لبنانية جديدة تحل محل معاهدة عام 1936م. لكن الحكومة اللبنانية رفضت هذا المطلب الفرنسي، وبعثت والحكومة السورية مذكرة مشتركة إلى الحكومة الفرنسية تطالبان فيها بتحويل المفوضية الفرنسية العامة في كل منهما إلى دار تمثيل دبلوماسي، ممّا أزعج الفرنسيين. وبعد مشاورات وضغوط سورية ولبنانية مشتركة تقرر تنفيذ مبدأ الاستقلال. فانتخب مجلس نيابي جديد عام 1943م، وانتخب رئيس للجمهورية في 21 سبتمبر عام 1943م، هو الشيخ بشارة الخوري. وألفت حكومة لبنانية جديدة برئاسة رياض الصلح.

أخذت وزارة الصلح تنظم أمور البلاد على أساس الاستقلال بدلاً من التبعية لحكومة الانتداب الفرنسي. وطلبت من المجلس النيابي تعديل الدستور اللبناني كي يتمشى مع ظروف الدولة اللبنانية المستقلة، وكان ذلك في 8 نوفمبر عام 1943م. لكن الحكومة الفرنسية لم توافق على مشروع تعديل الدستور اللبناني، ووجه نائب المفوض السامي الفرنسي إنذارًا إلى الحكومة اللبنانية لوقف مشروع تعديل الدستور، وقد دعم مجلس النواب اللبناني الحكومة اللبنانية وموقفها الرامي إلى تعديل الدستور ليتـناسب مع مرحلة الاستقلال. فأقر المجلس النيابي تعديل الدستور المعروض عليه، وأعلن ذلك رئيس الجمهورية اللبنانية.

أصدر المفوض السامي الفرنسي تعليماته بحل مجلس النواب وتعليق العمل بالدستور واعتقال رئيس الجمهورية بشارة الخوري ورئيس الحكومة رياض الصلح عام 1943م، كما اعتقل كميل شمعون وعادل عسيران. وفي صباح يوم 11 نوفمبر عام 1943م تجمع النواب والوزراء برئاسة صبري حمادة رئيس مجلس النواب، وطالبوا بإلغاء الإجراءات التعسفية التي مارسها المفوض السامي الفرنسي. وأحاطت جماهير الشعب اللبناني بمجلس النواب، وهتفوا بإطلاق سراح المعتقلين، مرددين شعارات الحرية والاستقلال. قام صبري حمادة ورفاقه بتغيير علم لبنان الذي وضع في ظل الاحتلال بعلم لبناني جديد يحمل مفهومًا وطابعًا لبنانيًا، فصار علم لبنان مؤلفًا من ثلاثة أقسام أفقيّة: الأحمر، والأبيض، والأحمر، وفي الوسط أَرْزَة خضراء داخل اللون الأبيض، ويرمز اللونان الأحمر والأبيض إلى لوني علم فخر الدين: الأحمر شعار القيسيّة، والأبيض شعار اليمنيّة.

رفع رئيس مجلس النواب ورفاقه مذكرة شديدة اللهجة إلى ممثل الحكومة الفرنسية في لبنان، وإلى الدول العربيّة الشقيقة المجاورة استنكروا فيها أعمال البطش التي يمارسها الجنود الفرنسيون والشرطة اللبنانية المساندة للمفوض الفرنسي. وأرسلوا مذكرة أخرى إلى سفيري بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية في لبنان، وإلى حكومتي مصر والعراق، شرحوا فيها الوضع المتردي في لبنان، وسوء تصرف المفوضية العامة الفرنسية في لبنان، والإجراءات التعسفية وغير القانونية التي مارسها المفوض السامي الفرنسي في لبنان والمسؤولون الفرنسيون فيه. وقد أيد الشعب اللبناني بكل طوائفه وفئاته الإجراءات الوطنيّة التي اتخذتها حكومته، وما قام به أعضاء مجلس النواب من إجراءات أثناء اعتقال رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة ورئيس حكومته وغيرهما من الأحرار. وعمت الفوضى والاضطرابات كل أرجاء لبنان، خاصة في بيروت. واضطر كاترو إلى المجيء إلى بيروت لدراسة الوضع القائم فيها، وإجراء خطوات سريعة لحل المسألة اللبنانية.

وتحت ضغط الاضطرابات الشعبيّة اللبنانيّة، والضغوط الدوليّة التي مورست على الحكومة الفرنسيّة، اضطرت فرنسا بعد أحد عشر يومًا من الأحداث إلى إعادة الحكومة الشرعيّة اللبنانيّة، والعمل بالدستور المعدل، واعادة مجلس النواب اللبناني. وظل الوضع كذلك إلى أن أجليت القوات الفرنسية كلها عن لبنان في آخر شهر ديسمبر عام 1946م، أي بعد حوالي خمسة أشهر من جلائها عن سوريا.

أما عن المجلس النيابي اللبناني بعد الاستقلال فأصبح يتألف من 99 نائبًا ينتخبون على أساس طائفي، ولمدة أربع سنوات. فيمثل المسيحيون 54 نائبًا، ويمثل المسلمين 45 نائبًا. إن توزيع النواب لم يكن يعبر عن عدد السكان بقدر ما وزع بناءً على المفهوم الطائفي، وبشكل غير متوازن.

وبمقتضى هذا العرف الجديد المرتبط بالدستور اللبناني الجديد يكون رئيس الجمهورية من الموارنة. وهو رئيس السلطة التنفيذية. وقد خصص منصب رئيس الوزراء اللبناني للمسلمين السنة، كما خصص منصب رئيس المجلس النيابي للمسلمين الشيعة. أما نائب المجلس النيابي فيكون للمسيحيين الأورثوذكس الشرقيين. وتشير الإحصاءات التقديرية إلى أن نسبة السكان المسلمين في لبنان زادت على نسبة السكان المسيحيين، إذ تقدر نسبة السكان المسلمين بـ 62%، لكن التقليد المعمول به منذ الاستقلال في توزيع المناصب السياسية قد بقي على ما هو عليه.

الحرب العربية الإسرائيلية 1948
 المقال الرئيسي: حرب 1948
الحرب الأهلية وما بعدها
 المقال الرئيسي: الحرب الأهلية اللبنانية
See also: حرب لبنان 1982, قائمة الهجمات على لبنان
 
صورة تفجير ثكنات بيروت 1983انفجرت الحرب الأهلية عام 1975م بين الموارنة من جهة والمسلمين من جهة أخرى. وقد قتل في هذه الحرب عشرات الآلاف من الطرفين، وحدث دمار واسع في الممتلكات. وفي ربيع عام 1976م أرسلت سوريا آلافًا من قواتها إلى لبنان، استنادًا إلى قرارات الجامعة العربية التي قضت بإرسال قوات ردع عربية، في محاولة لاستعادة النظام. انتهت الحرب الأهلية واسعة الانتشار في أواخر عام 1976م، ومع ذلك فقد وقعت حروب دورية من آن لآخر بين طوائف من المسيحيين والتحالف الإسلامي مع المقاومة الفلسطينية. كذلك بدأ كل من الجماعات المسيحيوالجماعات المسلمة الاقتتال فيما بينهما. وبجانب ذلك ثارت المعارك بين بعض طوائف المسيحيين والقوات السورية في لبنان. واستمر الصراع بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، مما دعا الأمم المتحدة إلى إرسال قوة لحفظ السلام إلى لبنان عام 1978م.

تغير الناتج المحلي الإجمالي قبل وأثناء الحرب الأهلية (بالأرقام الحقيقية)

 1972  1973  1974  1975  1976  1977  1978  1979  1980  1981  1982 
تغير الناتج المحلي الإجمالي (بالأرقام الحقيقية)  12.2%  4.7%  2.4%  -30.3%  -57.0%  67.7%  -2.6%  2.4%  1.5%  0.6%  -36.8% 
الناتج المحلي الإجمالي للفرد (US$, القيم الحالية)  893  1132  1423  1186  527  1005  1091  1274  1526  1470  1006 

المصدر: 

ثورة الأرز
 المقال الرئيسي: ثورة الأرز
 
في 14 مارس، 2005، ثار أكثر من مليون متظاهر للمطالبة بإنهاء الإحتلال السوري للبنان.


الصراع اللبناني الإسرائيلي 2006
 المقال الرئيسي: حرب لبنان 2006 صراع نهر البارد
 المقال الرئيسي: صراع لبنان 2007
الصراع الداخلي 2008
 المقال الرئيسي: صراع لبنان 2008
الجغرافيا والمناخ
 المقال الرئيسي: جغرافيا لبنان
 


يقع لبنان على الضفة الشرقية للبحر الأبيض المتوسط. يتميز طبيعته بارتفاع التضاريس الجغرافية فيه عن سطح البحر. أهم أنهار البلاد هي نهر العاصي والليطاني و الكلب. بيروت هي عاصمة لبنان و أكبر مدنه. أهم المدن الأخرى طرابلس، صور، صيدا، جونيه، زحلة و جبيل.في لبنان سلسلتين جبليتين هما سلسلة جبال لبنان الشرقية وسلسلة جبال لبنان الغربية ويقع بينهما سهل البقاع.

الموقع
يعتبر لبنان من أصغر البلاد العربية من حيث المساحة، فهو يشغل حوالي 10,230كم². ويتميز لبنان بأنه قطر جبلي يمتد على طول سواحل البحر الأبيض المتوسط لمسافة 216كم، ويتراوح عرضه بين 32 و56كم. ويقع أكثر من خمس مساحة البلاد فوق ارتفاع 3,000م فوق مستوى سطح البحر.

ويحد لبنان من الشرق والشمال سوريا، ومن الجنوب فلسطين المحتلة، ويطل على البحر الأبيض المتوسط من الغرب بسواحل صخرية مرتفعة تقطعها بعض السهول الصغيرة أو الضيقة مثل: سهل طرابلس وسهل عكار في الشمال، وسهل صيدا في الجنوب.

التضاريس
 
تضاريس لبنانتُقسَّم أراضي لبنان من الناحية الطبيعية إلى ثلاثة أقسام متميزة هي: إقليم السهول الساحلية، إقليم المرتفعات الجبلية، إقليم المنخفض الأوسط الأخدودي. إلى جانب الأنهار العديدة التي تجري في الأراضي اللبنانية.

 
في لبنان البحر ملاصق للجبال
فاريا، جبل لبنان.
الجليد يكسو جبال لبنان التي تقع على أطرافها مدينة حمانا في أواسط لبنان.الأنهار
تجري في لبنان عدة أنهار، يصب بعضها في البحر الأبيض المتوسط غربًا، ويجري بعضها الآخر في المنخفض الأوسط (سهل البقاع)، ويتجه إما نحو الشمال فالغرب ليصب في البحر الأبيض المتوسط، أو نحو الجنوب فالغرب ليصب كذلك في البحر الأبيض المتوسط. ومن أهم هذه الأنهار نهر الليطاني، ونهر العاصي، ونهر الأردن.

إلى جانب هذه الأنهار يجري في السهل الساحلي بلبنان عدد آخر من الأنهار منها: النهر الكبير الجنوبي، نهر البارد، نهر الزهراني، نهر إبراهيم، وهي أنهار صغيرة جبلية سريعة المجرى تنبع من السفوح الغربية لجبال لبنان الغربية، وتتجه بانحدار شديد نحو البحر الأبيض المتوسط لتصب مياهها فيه. كما توجد أنهار: الخريبة، قاديشيا، الجوز، القلب، بيروت، الدامور، الأولي.

المناخ
يتمتع لبنان بمناخ البحر الأبيض المتوسط، فالشتاء دافئ قصير ممطر، والصيف حار طويل جاف.

تبلغ درجة الحرارة في شهر يونيو (الصيف) 29°م في المنطقة الساحلية للبلاد، بينما تنخفض في شهر يناير (الشتاء) إلى 13°م فقط، أما المناطق الجبلية فحرارتها منخفضة جدًا في شهور الشتاء، بينما تكون حرارتها معتدلة في شهور الصيف، مما يساعد على انتشار المصايف الجبلية التي تشتهر بها لبنان.

تسقط الأمطار في فصل الشتاء (نوفمبر ـ مايو)، وتسببها الرياح الغربية العكسية التي تهب من المحيط الأطلسي وخليج المكسيك مخترقة البحر الأبيض المتوسط من الغرب إلى الشرق فتصطدم بالجبال والساحل بشكل عمودي، مما يتسبب في سقوط أمطار غزيرة على البلاد، كما تسببها أعاصير البحر الأبيض المتوسط التي تتحرك خلال فصل الشتاء وأوائل الربيع.

وتختلف كمية المطر الساقطة على أجزاء لبنان من جهة إلى أخرى. فالسفوح الغربية لجبال لبنان الغربية أغزر أجزاء لبنان مطرًا بسبب ارتفاعها وتعامدها وتصل أمطارها إلى 1,500 ملم في السنة، وهي كمية أغزر مما يسقط على جبال لبنان الشرقية (400 ملم) وفي السهول الساحلية (350 ملم) ووادي البقاع (150 ملم).

يتميز لبنان بارتفاع نسبة الرطوبة بدرجة عالية جدًا خلال الصيف، وتزداد بشكل كبير على السواحل، مما يزيد من الإحساس بحرارة الصيف المرتفعة، بينما تقل الرطوبة النسبية في المناطق الداخلية.

 

الحكومة والسياسة
 المقال الرئيسي: سياسة لبنان
 
مبنى البرلمان اللبناني في بالاس دو ليتوال
نظام الحكم في لبنان جمهوري. ينتخب مجلس النواب رئيسًا للجمهورية لمدة ست سنوات، ولفترة واحدة غير قابلة للتجديد. يختار رئيس الجمهورية رئيسًا للوزراء ويكلفه بتأليف الحكومة. يختار رئيس الحكومة المكلف الوزراء، وتطرح قائمة الوزراء على مجلس النواب لنيل الثقة، وبعد موافقة رئيس الجمهورية على التشكيلة الوزارية، يمارس مجلس الوزراء دوره في تنفيد السياسات الحكومية.

يمارس رئيسا الجمهورية والوزراء السلطة التنفيذية. أما مجلس النواب فيمثل السلطة التشريعية في الدولة، ويتم انتخاب أعضائه مباشرة من الشعب مرة كل أربع سنوات. ويتكون المجلس بطريقة الانتخاب النسبي. ومنذ اتفاق الطائف الذي جرت على أساسه انتخابات يونيو 1991م، تساوى عدد النواب المسلمين والميسحيين ، وكانت هذه الانتخابات هي أول انتخابات نيابية تجرى في لبنان منذ اندلاع الحرب الأهلية. ومن أجل الحفاظ على توازن سياسي بين المسلمين والمسيحيين توصل الزعماء اللبنانيون الذين قادوا حركة الاستقلال إلى ميثاق وطني غير مكتوب حددت بموجبه المراكز الرئيسية في الدولة. وأصبح من المتفق عليه أن يكون رئيس الجمهورية من المسيحيين المارونيين، وأن يكون رئيس الوزراء من المسلمين السُّنة، ورئيس مجلس النواب من المسلمين الشيعة.

اللبنانيون جميعًا متساوون أمام القانون، والحرية الشخصية وحرية الصحافة وحرية المساكن مصونة. كذلك فإن حقوق الملكية الخاصة يصونها القانون، ولكل مواطن لبناني بلغ سن 21 سنة حق الانتخاب. ولكل من بلغ سن 25 سنة حق الترشيح لمجلس النواب. ويتمتع كل لبناني بالحقوق السياسية والمدنية كاملة.

العلاقات الخارجية
 المقال الرئيسي: العلاقات الخارجية للبنان
العسكرية اللبنانية
 المقال الرئيسي: القوات المسلحة اللبنانية
بلغ عدد القوات المسلحة اللبنانية في يونيو عام 1997م 55,100 شخص، منهم 53,281 للقوات البرية، 992 للقوات الجوية، 827 للقوات البحرية. وتشتمل القوات الأخرى على 13,000 شخص من قوات الأمن الداخلي التي أعيد تنظيمها.

استعاد الجيش اللبناني في أوائل عام 1992م المسؤولية عن الأمن في معظم البلاد. وبذلك بدأ اختفاء كل الجماعات العسكرية بالدولة باستثناء حزب الله الذي قدرت قواته العاملة نحو 3,000 مقاتل في نهاية عام 2000م.

بلغت الميزانية المخصصة للدفاع نحو 22% من الميزانية العامة للدولة في عام 1994م.

المحافظات والقضاءات
 المقال الرئيسي: محافظات لبنان, أقضية لبنان, و بلديات لبنان
 المقال الرئيسي: قائمة مدن لبنان
 
أقضية لبنانتعتبر لبنان من الدول التي حققت نموًا سريعًا جدًا في ظاهرة سكنى المدن سواء بين دول العالم العربي الإسلامي أو دول العالم أجمع. فخلال الفترة بين عامي 1970م و1996م زادت النسبة من 53,4% إلى 87,2%. يفسر هذا النمو السريع للمدن في لبنان بالتركيز الشديد للسكان في المراكز الحضرية: بيروت، زحلة، صيدا، طرابلس، التي يعيش فيها نحو 40% من جملة عدد سكان لبنان. كما يفسر أيضًا بالنمو السريع لسكان المدن بدرجة أسرع من نمو سكان الريف، بسبب تدفق سكان الريف إلى المدن، الناتج عن قلة الأراضي الصالحة للزراعة. ويحتمل أن تؤدي حركة الهجرة من الريف في لبنان دون توقف إلى تفريغ الريف من سكانه وتكدس المدن وازدحامها.

توجد في لبنان مدينة مليونية واحدة هي بيروت التي يشكل سكانها أكثر من 54,24% من جملة عدد سكان المدن في البلاد. ويأتي لبنان في المركز السادس بين دول العالم الإسلامي في هذه الظاهرة، مما يشير إلى تركيز شديد للسكنى في مدينة واحدة. والمتوقع أن يظل في لبنان مدينة مليونية واحدة حتى نهاية القرن العشرين.

منظر لصيدا من خلال نافذة من قلعة البحر.
المزارع المحمية أصبحت توفر الخضراوات على مدار العام.
منظر جوي لمنطقة آثار بعلبك
آثار منطقة معابد بعلبك، ذات النمط الروماني القديم.يفتقر لبنان إلى الموارد الأولية والمعدنية، والصناعات الرئيسية، إلا أن الاقتصاد اللبناني نشط بشكل عام، في مجال المال والمصارف والسياحة. وتقوم شهرة لبنان على الدور المالي الناتج عن تدفق أموال البلاد العربية، وعلى التجارة الضخمة التي تمر بها، كما يوفر النفط ـ الذي كان يمر بها قادمًا من العراق والمملكة العربية السعودية ـ نحو 30% من دخل لبنان.

أدت الحرب الأهلية التي نشبت في منتصف السبعينيات من القرن العشرين، والمعارك العديدة التي تبعتها إلى إصابة الاقتصاد اللبناني بدمار خطير، فقد تسببت هذه الحرب في إغلاق معظم المؤسسات وتركت أعدادًا كبيرة من السكان بدون عمل، فضلاً عن توقف السياحة التي كانت تشكل موردًا مهمًا للبنان، وتدهور التجارة والنشاط المالي والمصرفي، وانتشار الخراب وإصابة العمران بأضرار بالغة.

 
 
الأساسي السلالات والجماعات البشرية
يتكون أكثر من 90% من سكان لبنان من العرب، وبين العرب أكثر من 400,000 من اللاجئين الفلسطينيين ممن شردوا من ديارهم منذ عام 1948م. أما الجماعات الأخرى في لبنان فتشمل: الأرمن، والأشوريين، والأكراد. النمو السكاني. بلغ عدد سكان لبنان 2,126,325 نسمة في إحصاء أجري في 15 نوفمبر عام 1970م، وزاد العدد إلى 2,663,000 نسمة في عام 1988م، وإلى 2,674,000 نسمة في عام 1989م، ثم إلى 2,701,000 نسمة في عام 1990م، وبلغ العدد 3,506,000 نسمة عام 1998م.

معدلات النمو والتركيب
بلغت معدلات المواليد في لبنان 26,9 في كل ألف من السكان في 1995م، وكانت هذه المعدلات 30,1 في كل ألف خلال الفترة بين عامي 1975 و1980م. كما بلغت معدلات الوفيات العامة 7,1 في كل ألف في عام 1995م، وبلغت معدلات الزيادة الطبيعية 19,8% سنويًا، أما معدلات وفيات الأطفال فكانت 34 لكل ألف من المواليد الأحياء بالمقارنة بـ 70 في الألف وهو المتوسط العالمي. وبذلك تبلغ المدة الزمنية اللازمة لمضاعفة عدد سكان لبنان 33 سنة، مما يتوقع معه أن يصل عدد السكان إلى حوالي 4,164,000 نسمة في عام 2010م، و6,1 مليون نسمة في عام 2025م. أما متوسط العمر للجنسين فيبلغ 68,5 سنة (66,5 سنة للذكور، 70,5 سنة للإناث).

يبلغ التركيب النوعي للسكان 48,74% ذكور و51,26% إناث. كما يشكل الأطفال (أقل من 15سنة) 33,2% من جملة سكان لبنان، بينما يشكل متوسطو السن (15-59 سنة) 59% من جملة السكان، وبلغت نسبة كبار السن (أكثر من 60 سنة) 7,8% في عام1994م. ويبلغ معدل الخصوبة الكلية 2,9 مولود لكل امرأة لبنانية في المتوسط.

أما كثافة السكان في لبنان فكانت 258,4 نسمة/كم² عام 1990م، زادت إلى 371,3 نسمة/كم² عام 1998م. وتزيد الكثافة في السهول الساحلية وفي سهل البقاع، بينما تنخفض فوق المرتفعات وفي شرقي جبال لبنان الداخلية.

الدين
 
نقش باليونانية على أحد المقابر التي عـُثر عليها في مدينة الموتى في صور المقال الرئيسي: الدين في لبنان
يمثل لبنان ـ من بين جميع دول الشرق الأوسط ـ ملتقى للمذاهب والأديان، وتقوم الحياة السياسية في لبنان على أسس دينية ومذهبية منظمة.

معظم اللبنانيين مسلمون إذ بلغت نسبتهم 62% من السكان في تسعينيات القرن العشرين، وينقسمون إلى أتباع المذهب الشيعي، والسني، ثم طائفة الدروز. ويبلغ عدد المسلمين الشيعة في لبنان 1,192,000 نسمة يشكلون 54,5% من المسلمين، بينما يبلغ عدد المسلمين السُّنة نحو 746,800 نسمة يشكلون 34,1% من المسلمين، في حين يبلغ عدد الدروز 229,000 نسمة أو ما يعادل 11,4% من المسلمين. ويعيش الشيعة في جنوبي لبنان وفي شمالي سهل البقاع، بينما يعيش معظم السُّنة في المدن الكبيرة: بيروت، طرابلس، صيدا، وفي محافظة الشمال. يعيش الدروز في منطقة الشوف في جنوب شرقي بيروت العاصمة، وينتمون إلى الجنبلاطيين واليزبكيين.

وتبلغ نسبة المسيحيين في لبنان نحو 38% من السكان، ولذلك فإن لبنان تضم أكبر نسبة من المسيحيين بين جميع الدول العربية. وينقسم المسيحيين إلى عدد كبير من الطوائف، بعضها يتبع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية مثل: الأرمن، والكلدانيين، واللاتين، والمارونيين، والملكيث، والسريان. وبعضها الآخر يتبع جماعات الأنجليكانيين، إضافة إلى الجماعات المسيحية الأخرى مثل: الأرمن الأورثوذكس، واليونان الأورثوذكس، والبروتستانت، والسريان الأورثوذكس، واتحاد الأرمن التابعين للكنائس الأخرى في الشرق الأدنى. وكانت هذه الطوائف تشكل في الماضي أغلبية سكان لبنان.

يعتبر الموارنة أكبر طوائف المسيحيين في لبنان، ويبلغ عددهم نحو 880,000 نسمة أو ما يعادل 67,8% من المسيحيين، وحوالي ربع إجمالي السكان في لبنان (25,1%). كما يبلغ عدد الأورثوذكس الروم نحو 410,000 نسمة أو ما يعادل 17,26% من المسيحيين ، 7,11% من مجموع السكان، كما يبلغ عدد الأرمن، نحو 180,000 نسمة أو ما يعادل 11,63% من المسيحيين، 5,2% من مجموع السكان.

يتمتع الموارنة بنفوذ سياسي كبير بالنسبة للجماعات السكانية الأخرى في لبنان حيث ينتخب الرئيس ويُعين قائد الجيش منهم. ويسكن الموارنة في الإقليم الجبلي شرقي بيروت مباشرة، بينما تعيش أعداد كبيرة من المسيحيين الروم في وادي البقاع.

أعلام ومشاهير