الدنمارك


الدنمارك هي إحدى دول اوروپا الإسكندناڤية، تقع في شمال القارة. ثلث مساحة البلاد عبارة عن جزر. يحدها من الجنوب ألمانيا ومن باقي الجهات هي محاصرة غرباً ببحر الشمال وشرقاً بحر البلطيق وخليج كاتيگات و شمالاً ببحر سكاگيراك. عاصمة الدانمارك هي مدينة كوبنهاگن، المدينة الأكبر في اسكندناڤيا.

وتتمتع الدنمارك بأحد أعلى مستويات المعيشة في العالم، كما أن الدنماركيين حققوا ازدهارًا على الرغم من أن أرضهم تفتقر إلى الموارد الطبيعية. فهم يبيعون منتوجاتهم إلى الأقطار الأخرى ليدفعوا ثمن وقودهم ومعادنهم التي يتوجب عليهم استيرادها لصناعتهم.

تشتهر الدنمارك بمنتوجاتها الزراعية وبخاصة الزبدة والجبن بالإضافة إلى أغذية أخرى معلبة. وتشتهر أيضا ببضائعها المصنوعة والمصّممة بشكل جيد وتشمل الأثاث المنزلي ومنتجات الخزف والأواني الفضية. وظل الدنماركيون منذ عهد الفايكنج شعبًا يحب الملاحة وركوب البحر. ومازالت الدنمارك إحدى أشهر الأمم البحرية في العالم. وقد أدى صيد الأسماك دورًا مهمًا في الحياة الاقتصادية للدنمارك. ولم تزل تؤكد المواضع الغنية بالأسماك في المياه الساحلية للدنمارك وفي بحر الشمال أنَّ صيد الأسماك سيظل الصناعة الأساسية فيها.

والدنمارك أرض ذات مزارع خضراء صغيرة وبحيرات زرقاء وشواطئ رملية بيضاء. وتشكل المزارع المعتنى بها حوالي ثلاثة أرباع القطر. وتُبنى أسطح المنازِل في مناطق المزارع من الآجر الأحمر أو الأزرق أو تكون مغطاة بالقش. وتَبني طيور اللقلق التي تجلب الحظ السعيد في اعتقاد الدنماركيين، أعشاشهاَ على بعض الأسطح وترتفع القلاع والطواحين الهوائية فوق الأرض الريفية المتموجة. ويستمتع الزوار بجمال الدنمارك الأخَّاذ حتى في مدنها الحديثة المليئة بالحركة، وكذلك بمبانيها القديمة الملونة ذات الحجارة المرمّمة بشكل جيد، وبشوارعها ذات الحجارة الملساء.

سكن الناس فيما يعرف الآن بالدنمارك منذ مائة ألف عام. وطرأت تغييرات كبيرة في المناخ وأصبحت المنطقة باردة جدًا وغير صالحة لحياة البشر. ثم بدأ المناخ في الدفء منذ حوالي 14,000 عام. وبدأ الاستقرار المستمر. وتطورت الزراعة في المنطقة منذ حوالي عام 3,000 قبل الميلاد.

وبحلول القرن الميلادي الأول، جَعَلَت التجارةُ البحرية الناسَ على علاقة وثيقة بالحضارات الرائدة. وتوسعت هذه العلاقة على مدى مئات السنين.وعاش الدنماركيون أثناء هذه الفترة على شكل جماعات صغيرة يحكمها رؤساء محلّيون. وفي عام 950م توحَّدت الدنمارك على يد الملك هارالد بلوتوث.

وفي حوالي عام 800م بدأ الملاحون الدنماركيون يغزون المدن الساحلية الأوروبية ويغادرونها محملين بغنائم من العبيد والكنوز. ونشرت جماعة الفايْكِنج الدنماركية الرعب في معظم أوروبا الغربية لمدة ثلاثمائة عام تقريبًا. وقد سيطرت جماعة الفايكنج على الحكم في إنجلترا عام 1016م وكانت النتيجة أن حَكَمَ الملوك الدنماركيون ذلك القطر حتى عام 1042م

بدأ السكان الدنماركيون الأوائل استيطان أراضي الدانمارك في القرن السادس الميلادي. 945-986 أدخل بلاوتسان (Blauzahn) الدين المسيحي للبلاد. أضحت الدنمارك دولة كبيرة ابان حكم كنوت الكبير (Knut) في 1019-1035. خسرت الدانمارك عام 1227 أراضي في منطقة بحر البلطيق. شكل الاتحاد الثلاثي بين الدانمارك، السويد و النروج عام 1397. أصبحت الدانمارك مملكة دستورية منذ عام 1849. خسرت المملكة الكثير من سلطتها و قوتها في شمال أوروبا تدريجياً ابتداءاً من القرن التاسع عشر. تنازلت عام 1814 بموجب خسارتها بالحروب النابليونية عن النروج و جزيرة هيلغولاند للسويد و بريطانيا على التوالي. لكن في عام 1905 صوت النروجيون لتنصيب أمير الدنمارك هاكون السابع ملكاً عليهم، ولاحقاً في عام 1920 دخلت ايسلندا في اتحاد مع الدانمارك. نشبت حربان مباشرتان بين الدانمارك و ألمانيا آخرهم كانت عام 1849-1849 على خلفية النزاع الحدودي فيما يتعلق بشليسفغ. أعلنت الممالك الشمالية و من ضمنها الدنمارك حيادها في الحرب العالمية الأولى 1914-1919. حصلت الدانمارك على شليسفغ من ألمانيا نتيجة لاتفاقيات فرساي عام 1920. لاحقاً أعلنت فرض سلطتها على جزيرة غرينلاند عام 1921. وقعت الدانمارك اتفاقية عدم اعتداء مع ألمانيا عام 1939 و لكن هذا لم يمنع من احتلال الثانية للبلاد عام 1940 أثناء الحرب العالمية الثانية. على اثر ذلك احتلت بريطانيا جزر ايسلندا و فارو. انتفض الجيش و الشعب الدنماركي ضد الألمان عام 1943 و لكن بدون جدوى. ايسلندا أعلنت عام 1944 حل الاتحاد مع الدانمارك و عند انتهاء الحرب عام 1945 شكل الديمقراطيون الاشتراكيون أول حكومة ما بعد الحرب. الدنمارك كانت من الدول المؤسسة للامم المتحدة عام 1945، للمنظمة الاوروبية (OEEC) عام 1948، لحلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 1949، للمجلس الشمالي عام 1952 و أخيراً لمنظمة التجارة الحرة الاوروبية (EFTA). انضمت المملكة عام 1973 للمجموعة الاوروبية و عام 1993 للاتحاد الاوروبي ولكن الشعب الدنماركي رفض في استفتاء عام 2000 تطبيق العملة الاوروبية الموحدة اليورو.

امتدت سلطة الدنماركيين في أواخر القرن الثاني عشر وأوائل القرن الثالث عشر الميلاديين على طول الساحل الجنوبي لبحر البلطيق إلى إستونيا التي فُتحت عام 1219م. إلاّ أن حروبًا أهلية طويلة وخلافات مع المدن الألمانية الشمالية بدأت في الأربعينيات من القرن الثالث عشر الميلادي أضعفت القطر لدرجة عظيمة.

واستعادت الدنمارك قُوّتها في أيام الملكة مارجريت التي أصبحت حاكمة الدنمارك بوصفها وصية على عرش ابنها الشاب عام 1375م. وكانت مارجريت زوجة هوكون السادس ملك النرويج.

وبعد وفاة زوجها عام 1380م أصبحت مارجريت وصية على عرش النرويج كما كانت وصيةً على عرش الدنمارك.

وفي عام 1388م أثناء الفوضى السياسية في السويد، انتخبها الشرفاء السويديون لتحكم ذلك القطر أيضًا. وفي عام 1397م وحّدت الملكة مارجريت بين الدنمارك والنرويج والسويد في اتحاد كالمار، مع الاحتفاظ بمركزية السلطة في الدنمارك. وانفصلت السويد عن الاتحاد عام 1523م.

وفي عام 1536م أثناء الإصلاح الديني أقرَّ الملك كريستيان الثالث مذهب اللوثرية دينا رسميا للدولة. وفي نفس العام جعل كريستيان النرويج مقاطعة من الدنمارك.

الحروب مع السويد
 
تغلّبتْ السويد على الدنمارك في أوائل القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر الميلاديين عقب عدة حروب نشبت من أجل بسط النفوذ على بحر البلطيق. وأثناء الحرب الدنماركية ـ السويدية للفترة ما بين (1657 – 1660م) كسبت السويد عددًا من الأقاليم الدنماركية والنرويجية في ما ُيعرف الآن بالسويد. إلاّ أنَّ ضغطًا من إنجلترا وفرنسا وهولندا منع السويد من تقسيم الدنمارك ذاتها. وحاولت الدنمارك دون جدوى أن تستعيد الأرض التي فقدتها أثناء الحرب الشمالية الكبرى 1700 – 1721م، ولكنها لم تستطع ذلك.

وفي عام 1788م بدأت الدنمارك التحرَّر من نظام عبيد الأرض، وكان هؤلاء الفلاحون مرتبطين بالأراضي التي عملوا فيها. وبدأت الإصلاحات التعليمية في أوائل القرن التاسع عشر. [4]

وانحازت الدنمارك إلى جانب فرنسا في حروب نابليون لتلك الفترة ولكنها هزمت أمام السويد عام 1813م. وطبقا لشروط معاهدة كييل عام 1814م تنازلت الدنمارك عن النرويج إلى السويد لكنها حافظت على جرينلاند وبعض المستعمرات النرويجية.

حروب شلزويگ
 
.أجبرَ ضغطُ الرأي العام الملكَ فريدريك السابع على دستور ديمقراطي للدنمارك. وعُمِل بالدستور عام 1849م. ومنح أعلى سلطة حكومية لمجلسين منتخبين.

وفي عام 1848م اندلعت ثورة في هولشتايْن وشلزويغ، وهما دوقيتان دنماركيتان واقعتان إلى جنوبي الدنمارك مباشرةً، وحكم ملك الدنمارك هاتَيْن المقاطعتيْن مع أنهما ليستا جزءًا من الدنمارك. وأقيمتْ حكومة ثورية في شلزويغ ـ هولشتاين.وأرادت هذه الحكومة أن تتخلص من حكم الدنمارك وتنضم إلى ألمانيا الفيدرالية التي كانت هولشتاين عضوًا فيها من قبل. لكن الوحدات الدنماركية غلبت المتمردين عام 1850م. وفي عام 1863م أصبحت شلزويغ جزءًا من الدنمارك. وغزت بروسيا وحليفتها النمسا، الدنمارك عام 1864م. وحققتا نصرًا سريعًا واحتلتا شلزويغ ـ هولشتاين.

الإصلاحات الاجتماعية والسياسية
ازدهرت الثقافة والصناعة والتجارة في الدنمارك في أواخر القرن التاسع عشر. وطورَّ الدنماركيون أيضا التعاونيات وحَّسنوا طرق زراعتهم. وفي هذه الآونة حصلت الطبقات العليا على حقوق خاصة أعطتهم السيطرة على البرلمان. وشكَّل المزارعون الصغار والعمال الصناعيون أحزابًا سياسية تناضل للحصول على المساواة السياسيّة. وتبنَّت المملكة دستورًا جديدًا عام 1915م وذلك أثناء حكم الملك كريستيان العاشر الذي تولى الملك من 1912 حتى 1947م. وألغيت الحقوق الخاصة بالطبقات العليا طبقًا لشروط الدستور، وأصبحت الدنمارك دولة برلمانية ديمقراطية.

بقيتْ الدنمارك محايدة أثناء الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918م). ومنحتْ الدنمارك الاستقلال بعد الحرب لآيسلندا المستعمرة الدنماركية. إلا أنها بقيت متحدة مع الدنمارك حتى 1944م حين أصبحت جمهورية.

وفي عام 1920م نقل الحلفاء شلزويغ الشمالية من حكم ألمانيا إلى الدنمارك بعد أن صوت معظم شعب هذه المقاطعة لصالح الانتقال.

الحرب العالمية الثانية
بدأت الحرب العالمية الثانية عام 1939م. وفي التاسع من إبريل 1940م غزت القوات الألمانية الدنمارك، واستسلم الدنماركيون وسمح الألمان للحكومة بالاستمرار في الحكم مادامت تلبي مطالبهم. ولكن مع تطور المقاومة ضد الألمان ونسفها للمصانع ووسائل النقل، تولت ألمانيا حكم البلاد في أغسطس 1943م.

وفي سبتمبر عام 1943م نظم الدنماركيون مجلس الحرية السري لقيادة حركة المقاومة. وفي الخامس من مايو 1945م بعد سقوط ألمانيا دخلت جيوش الحلفاء إلى الدنمارك واستسلم الألمان الموجودون هناك.


أصبحت الدنمارك عضوًا ذا حصانة في الأمم المتحدة عام 1945م، وكذلك في منظمة حلف شمال الأطلسي في 1949م. وفي أواخر الأربعينيات من القرن العشرين قدمت الولايات المتحدة للدنمارك كثيرًا من المساعدات. وأعاد الدنماركيون بناء الصناعات التي كانت قد دمرت أثناء الحرب وأصبح اقتصاد الوطن قويًا من جديد.

سنين ما بعد الحرب
استمرالإصلاح السياسي والتوسع الاقتصادي في الدنمارك خلال الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين. وفي عام 1953م وافقت الغالبية من الناخبين الدنماركيين على دستور جديد ألغى المجلس الأعلى (الأعيان) في البرلمان. وجعل الدستورُ أيضًا جرينلاند مقاطعة من الدنمارك أكثر منها مستعمرة. وبالإضافة إلى ذلك صادق الناخبون الدنماركيون على قانون سمح لكلا الجنسين الذكور والإناث أن يرثوا العرش.

وفي عام 1960م شكّلت الدنمارك مع دول أوروبية أخرى بما فيها بريطانيا والنرويج والسويد اتحاد التجارة الحرة الأوروبي. ينظم هذا الاتحاد ويعزز التجارة بين أعضائه. انظر: اتحاد التجارة الحرة الأوروبي. واستقالتْ الدنمارك من هذا الاتحاد عام 1972م، ودخلت المجموعة الأوروبية عام 1973م، وهي رابطة اقتصادية للأمم الأوروبية الغربية انظر: المجموعة الأوروبية.

وفي عام 1966م طرحت الدنمارك برنامجًا ضخمًا للتطور الاقتصاديِ في جرينلاند. ودعا البرنامج إلى التوسع في مدن جرينلاند وتحديثها، وكذلك في صيدها للسمك والصناعات الغذائية المعالَجَة. وفي عام 1979م منح البرلمان الدنماركي جرينلاند الحكم الذاتي المحلي.

توفي الملك فريدريك التاسع عام 1972م واعتلت العرش ابنته الكبرى مارجريت.

تطورات حديثة
لاقت الدنمارك ـ كعدد من البلدان ـ ركودًا اقتصاديًا في السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن العشرين. وتباطأ النمو الاقتصادي وازدادت البطالة والتضخم بشكل شديد. وحصلت بعض الأحزاب السياسية على دعم عندما عبَّر عدد كبير من الناخبين عن خيبة أملهم بشأن الحالة الاقتصادية للدنمارك.

وفي عام 1982م حلتّ حكومة ائتلافية بقيادة أحزاب محافظة محل حكومة الاشتراكيين الديمقراطيين. وقد عمل هذا الائتلاف على تشجيع العودة إلى الوضع الاقتصادي السليم، لكن الدنمارك لم تزل تجابه معضلات تلوث البيئة والبطالة والتكاليف الباهظة لخدمات الرعاية. سقطت حكومة اليمين الوسط عام 1993م بسبب فضيحة سياسية، وعاد الاشتراكيون الديمقراطيون مرة أخرى للسلطة. قبل الشعب الدنماركي الانضمام للاتحاد الأوروبي في استفتاء أجري في يونيو 1993م.

رفض الدنماركيون في عام 2000م الانضمام إلى منطقة اليورو عملة الاتحاد الأوروبي لاعتقادهم أن العلاقات القوية مع الاتحاد الأوروبي ستضعف اقتصاد بلادهم وتفقد الدنمارك هويتها. فاز الحزب الليبرالي في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في عام 2001م، وسيطر على الحكومة. ويتبنى الحزب الليبرالي وحلفاؤه سياسات محافظة أكثر من الاشتراكيين الديمقراطيين.

تشكل شبه جزيرة جتلاند 70% من أراضي الدنمارك. ويعيش معظم الدنماركيين في حواليْ مائة جزيرة متجاورة. والأرض منخفضة في جميع الدنمارك حيث ترتفع أعلى نقطة فيها عند تل إيدينج سكوفهوي في جتلاند إلى 173مترا فوق سطح البحر. وغالبًا ما يغطي أرض الدنمارك الركامات الجليدية وهي تكوينات شبيهة بمكونات النهر من تراب وحجارة أرسبت أساسًا بوساطة مثالج ذائبة قبل آلاف السنين. ويمكن رؤية الصخور الأساسية فقط في مناطق قليلة من الدنمارك.

يبلغ علو أعلى جبل بالدنمارك 170.86 متر فقط وهي لذلك دولة سهول، أراضيها حديثة البنية، متأثرة بالتعرية الجليدية. شبه جزيرة يوتلاند تشكل اليابسة، يبلغ طولها حوالي كم 300 من الحدود الألمانية إلى البحر. أكبر جزيرة هي سيلاند (حوالي 7000 كم مربع) تتبعها فونن (حوالي 3000 كم مربع). يبلغ طول شاطئها 7314 كم لكثرة الجزر فيها، اللتي يبلغ عددها 406 جزيرة. فقط 80 جزيرة منها آهلة بالسكان. سواحل البلاد كثيرة التعاريج وأطول أنهارها هو نهر جودنا.

تتبع مملكة الدنمارك جزيرة غرينلاند العملاقة الواقعة في شمال المحيط الأطلسي وجزر فارو.

 
الأقاليم الجغرافية
توجد خمسة أقاليم جغرافية في الدنمارك هي: 1- ساحل الكثبان الغربي 2- السهول الرملية الغربية، 3- المرتفعات الوسطى الشرقية، 4- السهول المنبسطة الشمالية، 5- البورنهولم.

ساحل الكثبان الغربي. يتألف بشكل رئيسي من شواطئ رملية كبيرة تمتد على طول كامل الشاطئ الغربي تقريبا. وتنتهي هذه الشواطئ بخلجان ضيقة وطويلة تدعى بالفيوردات التي كانت ذات يوم متصلة بالبحر. وتوجد في الجنوب الغربي مستنقعات يغمرها المد البحري بانتظام.

السهول الرملية الغربية. تكاد السهول الرملية الغربية أن تكون منبسطة. وكانت مياه المثالج القديمة الذائبة تنساب عبر هذا الأقليم ورسَّبت كثيرًا من الرمال مكونة هذه السهول.

المرتفعات الوسطى الشرقية تشكل أكبر أقاليم الدنمارك الجغرافية. وتشتمل هذه المنطقة المتموجة على قسم كبير من جتلاند وعلى سائر الجزر المجاورة تقريبًا. وتشكل الخلجان الطويلة والضيقة الفيوردات موانئ طبيعية على طول الخطوط الساحليه للمنطقة.

وخليج ليم هو أوسع خليج يشق طريقه ملتويًا عبر جتلاند الشمالية على مدى 180كم. ويشكل هذا الخليج بحيرة داخلية بعرض 24كم.وينتهي ساحل الكثبان الغربي بشاطئ رملي عند منفذ الخليج إلى بحر الشمال. وتَسْتعمِلُ مراكبُ صغيرة قناةَ ثيبورن للتنقل ما بين خليج ليم والبحر.

وتقع جزر هذه المنطقة مجاورة لبعضها. وتُربتُها المكوَّنة من الركامات الجليدية العميقة تشكِّل أفضل أراضي المزارع في الدنمارك. وتقدر مساحة زيلاند ـ أكبر الجزر ـ بحوالي 7,027كم². وجزيرة زيلاند أعظم جزء مأهول بالسكان في الدنمارك. ويقوم على هذه الجزيرة الجزء الأكبر من كوبنهاجن عاصمة الدنمارك وأوسع مدنها. ويقع الجزء الباقي من المدينة على جزيرة أماجر، أما فالستر وفن ولولاند فهي جزر مهمة أيضًا.

السهول المنبسطة الشمالية كانت ذات يوم جزءًا من قاع البحر. وارتفعت هذه المنطقة فوق سطح الماء عندما أُزيح عنها وزن المثالج القديمة عند ذوبانها. ويوجد الكثير من المزارع في هذه المنطقة.

البورنهولم والجزر الصغيرة المجاورة لها تقع على مسافة أقرب بكثير إلى المنطقة الجنوبية من السويد منها إلى باقي أجزاء الدنمارك. وتغطي الصخور الجرانيتية معظم هذه المنطقة.

البحيرات والأنهار
تحظى الدنمارك بكثير من البحيرات الصغيرة التي تشكلت في تجاويف صغيرة خلَّفها في الأرض ذوبانُ الجليد في المثالج. وتغطي بحيرة أريسو ـ وهي أكبر بحيرة ـ مساحةَ 41كم². ويوجد في الدنمارك عدد من الأنهار القصيرة ولعلّ أطولهَا نهر جودن ويبلغ طوله 158كم.

المناخ
 
منظر فضائي للدنمارك
مناخ الدنمارك معتدل ورطب وذلك لكونها بلدًا محاطًا تقريبًا بالمياه بصورة رئيسية. ولاتكون البحار في الشتاء باردة كبرودة اليابسة ولاتكون دافئة في الصيف. ونتيجة لذلك، فإن الرياح الغربية تجعل الدنمارك دافئةً في الشتاء وباردة في الصيف. تؤثر هذه الرياح على الطقس في الدنمارك طيلة أيام السنة. وتجلب الرياح الغربية أ يضًا في الشتاء بعض الدفء من التيار الأطلسي الشمالي المتفرع من تيار الخليج. والدنمارك بلد صغير، لذلك لا يختلف المناخ فيه كثيرًا من منطقة إلى أُخرى. وتكون درجةُ الصفر المئوي تقريبًا معدّلَ درجات الحرارة شتاءً في الدنمارك، وتتراوح مابين تسع درجات تحت الصفر وسبع درجات تحت الصفر في أبرد الأيام. وقد تتجمّد المياه في الشرق أثناء فصول الشتاء الباردة. ففي هذه الأوقات لا يمكن للمياه أن تبعث الدفء في الرياح الباردة مما يجعل الطقس باردًا جدًا. ويكون معدلّ درجات الحرارة في الصيف 17 درجة مئوية. وقد تُسببُ الرياح القادمة من أوروبا الشرقية ارتفاعًا في درجات الحرارة وخاصة خلال فصول الصيف الحارة وتتلقى الدنمارك معدلاً سنويًا يبلغ حوالي 61سم من التساقط (ما يسقط من الجو من مطر أو ثلج أو برد أو صقيع).

وتحظى المنطقة الغربية من الدنمارك برطوبة أكثر بقليل من المنطقة الشرقية لأن الرياح الغربية الحاملة للرطوبة تصل إليها أولاً. وتسقط الأمطار طيلة السنة وأعظمها في شهريْ أغسطس وأكتوبر. وتسقط الثلوج من 20 إلى 30 يومًا في السنة، لكنها تذوب عادة بسرعة. ويتشكل الضباب الكثيف والضباب الخفيف في أغلب الأحيان في الشتاء، وخصوصًا على الساحل الغربي.